تَصُومُ فَتُفْطِرُ عَلَى رَغِيفٍ . قَالَ : فَاتَّبَعْتُهَا فَانْتَهَتْ إِلَى مَكَانٍ صَالِحٍ فَتَرَكَتْ غَنَمَهَا فِيهِ وَقَامَتْ تُصَلِّي . فَقَالَ : أَخْبِرِينِي أَلَكِ حَاجَةٌ ؟ قَالَتْ : لا . فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهَا قَالَتْ : وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِيَ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ يَكُونَانِ كَفَنِي . قَالَ : لِمَ يَسُبُّونَكِ ؟ قَالَتْ : إِنِّي أَرْجُو فِي هَذَا الأَجْرَ . قَالَ : فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : لِمَ تَسُبُّونَ جَارِيَتَكُمْ هَذِهِ ؟ قَالُوا : نَخَافُ أَنْ تَفْسُدَ عَلَيْنَا . قَالَ : وَقَدْ جَاءَتْ جَارِيَةٌ لَهُمْ أُخْرَى لَيْسَ مِثْلَهَا لَمْ يَسُبُّوهَا . قَالَ : تَبِيعُونَهَا ؟
قَالُوا : لَوْ أَعْطَيْتَنَا بِهَا كَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ مَا بِعْنَاهَا . قَالَ : فَذَهَبَ فَجَاءَ بِثَوْبَيْنِ وَصَادَفَهَا حِينَ مَاتَتْ فَقَالَ : وَلُّونِيهَا . قَالُوا : نَعَمْ . فَدَفَنَهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن سليمان قال : حدثني مالك ابن دِينَارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي فُلانٌ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ مَرَّ فِي الرَّحَبَةِ فَإِذَا ذِمِّيُّ يُظْلَمُ . قَالَ :
فَأَلْقَى عَامِرٌ رِدَاءَهُ ثُمَّ قَالَ : أَلا أَرَى ذِمَّةَ اللَّهِ تُخْفَرُ وَأَنَا حَيٌّ ؟ فَاسْتَنْقَذَهُ .
قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ :
أَوَّلُ مَا عَرَفَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ عَامِرًا ذَكَرَ مَكَانًا عِنْدَ الرَّحَبَةِ عِنْدَ الْمَكَانِ بَيْنَ . قَالَ : مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أهل الذِّمَّةِ قَدْ أُخِذَ فَكَلَّمَهُمْ فِيهِ فَأَبَوْا . فَكَلَّمَهُمْ فِيهِ فَأَبَوْا . قَالَ : كَذَبْتُمْ وَاللَّهِ لا تَظْلِمُونَ ذِمَّةَ اللَّهِ الْيَوْمَ . أَوْ قَالَ : ذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا شَاهِدٌ . فَنَزَلَ فَيُخَلِّصُهُ مِنْهُمْ . فَقَالَ النَّاسُ : إِنَّ عَامِرًا لا يَأْكُلُ اللَّحْمَ وَلا السَّمْنَ وَلا يُصَلِّي فِي الْمَسَاجِدِ وَلا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَلا تَمَسُّ بَشْرَتُهُ بَشْرَةَ أَحَدٍ وَيَقُولُ : إِنِّي مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ . فَأَتَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ بُرْنُسٌ فَقُلْتُ : إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَوْ يَقُولُونَ إِنَّكَ لا تَأْكُلُ اللَّحْمَ .
قَالَ : أَمَّا إِنَّا إِذَا اشْتَهَيْنَا أَمَرْنَا بِالشَّاةِ فَذُبِحَتْ فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا أَحْدَثَ هَؤُلاءِ شَيْئًا لا أَدْرِي مَا هُوَ . وَأَمَّا السَّمْنُ فَإِنِّي آكُلُ مَا جَاءَ مِنْ هَاهُنَا . وَضَرَبَ ابْنُ عَوْنٍ يَدَهُ نَحْوَ الْبَادِيَةِ وَقَالَ : لا آكُلُ مَا جَاءَ مِنْ هَاهُنَا . يَعْنِي الْجَبَلَ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنِّي لا أُصَلِّي فِي الْمَسَاجِدِ فَإِنِّي إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ صَلَّيْتُ مَعَ النَّاسِ . ثُمَّ أَخْتَارُ الصَّلاةَ بَعْدُ هَاهُنَا .
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنِّي لا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَإِنَّمَا لِي نَفْسٌ وَاحِدَةٌ فَقَدْ خَشِيتُ أَنْ تَغْلِبَنِي . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنِّي زَعَمْتُ أَنِّي مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ فَلَيْسَ هَكَذَا . قُلْتُ : إِنَّمَا قُلْتُ : إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي جَدِّي الصَّبَّاحُ بْنُ أبي عَبْدَةَ الْعَنَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ كَانَ صَدُوقًا فَأُنْسِيتُ أَنَا اسْمُهُ قَالَ : صَحِبْتُ عَامِرًا فِي غَزَاةٍ فَنَزَلْنَا بِحَضْرَةِ غَيْضَةٍ فَجَمَعَ مَتَاعَهُ وَطَوَّلَ لِفَرَسِهِ وَطَرَحَ لَهُ . قَالَ : ثم دخل
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 73
مساهمون: ابن سعد
ص٧٣