كَذَا وَكَذَا . فَجَعَلْتُ لا أَسْمَعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِلا حَفِظْتُهُ كَأَنَّمَا تَغَرَّى فِي صَدْرِي حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ قُرْآنًا كَثِيرًا . قَالَ : وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلامِهَا الْفَتْحَ يَقُولُونَ : انْظُرُوا فَإِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ صَادِقٌ وَهُوَ نَبِيٌّ . قَالَ : فَلَمَّا جَاءَتْنَا وَقْعَةُ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلامِهِمْ . قَالَ : فَانْطَلَقَ أَبِي بِإِسْلامِ حِوَائِنَا ذَلِكَ . قَالَ : فَأَقَامَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقِيمَ . قَالَ : ثُمَّ أَقْبَلَ . فَلَمَّا دَنَا تَلَقَّيْنَاهُ فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ قَالَ : جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَقًّا . ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُ يَأْمُرُكُمْ بِكَذَا وَيَنْهَاكُمْ عَنْ كَذَا وَكَذَا وَأَنْ يُصَلُّوا صَلاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا وَصَلاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا . فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا . قَالَ : فَنَظَرَ أَهْلُ حِوَائِنَا فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا أَكْثَرَ مِنِّي قُرْآنًا لِلَّذِي كُنْتُ أَحْفَظُهُ مِنَ الرُّكْبَانِ . قَالَ : فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَكُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتِّ سِنِينَ . قَالَ : وَكَانَ عَلَيَّ بُرْدَةٌ كُنْتُ إِذَا جَلَسْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي .
فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَيِّ : أَلا تُغَطُّونَ عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ ! قَالَ : فَكَسُونِي قَمِيصًا مِنْ مَعْقَدِ الْبَحْرَيْنِ . قَالَ : فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ أَشَدَّ مِنْ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ قَالَ : كُنْتُ أَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَيُقْرِئُونِي الآيَةَ . فَكُنْتُ أَؤُمُّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شعبة بن أَيُّوبَ قَالَ :
سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ قَالَ : [ ذَهَبَ أَبِي بِإِسْلامِ قَوْمِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُمْ : يَؤُمُّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا . قَالَ : فَكُنْتُ أَصْغَرَهُمْ فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ . فَقَالَتِ امْرَأَةٌ : غَطُّوا اسْتَ قَارِئِكُمْ . فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ مَا فَرِحْتُ بِذَلِكَ الْقَمِيصِ ] .
قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : [ لَمَّا رَجَعَ قَوْمِي مِنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا إِنَّهُ قَالَ : لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قِرَاءَةً لِلْقُرْآنِ . قَالَ :
فَدَعَوْنِي فَعَلَّمُونِي الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ . قَالَ : فَكُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ مَفْتُوقَةٌ فَكَانُوا يَقُولُونَ لأَبِي : أَلا تُغَطِّي عَنَّا اسْتَ ابْنِكَ ! ] .
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 62
مساهمون: ابن سعد
ص٦٢