أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : كَانَ لِزِنْبَاعٍ الْجُذَامِيِّ أَبِي رَوْحٍ عَبْدٌ لَهُ يُدْعَى سَنْدَرٌ فَرَآهُ يُقَبِّلُ جَارِيَةً لَهُ فَجَبَّهُ وَخَرَمَ أَنْفَهُ وَأُذُنَيْهِ . [ فَأَتَى الْعَبْدُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَرْسَلَ إِلَى سَيِّدِهِ فَوَعَظَهُ فَقَالَ : مَنْ مُثِّلَ بِهِ أَوْ حُرِقَ بِالنَّارِ فَهُوَ حُرٌّ وَهُوَ مَوْلَى اللَّهِ وَمَوْلَى رَسُولِهِ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِ بِيَ الْوُلاةَ . قَالَ : أُوصِي بِكَ كُلَّ مُسْلِمٍ ] . فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ :
احْفَظْ فِيَّ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجْرَى عَلَيْهِ الْقُوتَ حَتَّى مَاتَ وَوَلِيَ عُمَرُ فَقَالَ :
احْفَظْ فِيَّ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اخْتَرْ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُجْرِيَ عَلَيْكَ مَا أَجْرَى أَبُو بَكْرٍ وَإِنْ شِئْتَ أَكْتُبُ لَكَ إِلَى الأَمْصَارِ . قَالَ : اكْتُبْ لِي إِلَى مِصْرَ فَإِنَّهَا أَرْضُ رِيفٍ .
فَكَتَبَ لَهُ عُمَرُ إِلَى عَمْرِو بْنِ العاص : أما بعد فإن سندر قَدْ تَوَجَّهَ إِلَيْكَ فَاحْفَظْ فِيهِ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَطَعَ لَهُ عَمْرٌو بِأَرْضِ مِصْرَ مَعَاشًا . فَعَاشَ فِيهَا مَا عَاشَ . فَلَمَّا مَاتَ قُبِضَتْ فِي مَالِ اللَّهِ . ثُمَّ أَقْطَعَهَا الأَصْبَغَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَمَا كَانَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ مَالٌ خَيْرٌ مِنْهَا .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَمُنْيَةُ الأَصْبَغِ الْيَوْمَ معروفة بمصر . والمنا مثل البساتين هاهنا .
أَخْبَرَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : كَانَ لِزِنْبَاعٍ الْجُذَامِيِّ غُلامٌ يُقَالُ لَهُ سَنْدَرٌ . فَوَجَدَهُ يُقَبِّلُ جَارِيَةً لَهُ فَجَبَّهُ وَجَدَعَ أَنْفَهُ فَأَتَى سَنْدَرٌ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى زِنْبَاعٍ فَقَالَ : لا تُحَمِّلُوهُمْ مَا لا يُطِيقُونَ وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ . فَإِنْ رَضِيتُمْ فَأَمْسِكُوا . وَإِنْ كَرِهْتُمْ فَبِيعُوا . وَلا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ . وَمَنْ مُثِّلَ بِهِ أَوْ حُرِقَ بِالنَّارِ فَهُوَ حُرٌّ وهو مولى الله ومولى رسوله . ] فأعتق سندر فَقَالَ : أَوْصِ بِي يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : أُوصِي بِكَ كُلَّ مُسْلِمٍ . فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ : احْفَظْ فِيَّ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجْرَى عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى تُوُفِّيَ . ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ :
احْفَظْ فِيَّ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : نَعَمْ . إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُقِيمَ عِنْدِي أَجْرَيْتُ عَلَيْكَ مَا كَانَ يُجْرِي عَلَيْكَ أَبُو بَكْرٍ وَإِلا فَانْظُرْ مَكَانًا تُحِبُّهُ أَكْتُبُ لَكَ كِتَابًا . فَقَالَ سَنْدَرٌ :
مصر فإنها أرض ريف . فكتب له عمر إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنِ احْفَظْ فِيهِ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَطَعَ لَهُ أَرْضًا وَاسِعَةً وَدَارًا وَجَعَلَ يَعِيشُ فِيهَا سَنْدَرٌ فِي مَالِ اللَّهِ . فَلَمَّا مَاتَ قُبِضَتْ .
قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ : ثُمَّ قَطَعَ بِهَا لِلأَصْبَغِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدُ . قَالَ عَمْرٌو :
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 350
مساهمون: ابن سعد
ص٣٥٠