وَاحْذَرُوهُمْ . ثُمَّ أَتَى غَطَفَانَ فَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ لِقُرَيْشٍ . وَكَانَ رَجُلا مِنْهُمْ .
فَصَدَّقُوهُ . وَأَرْسَلَتْ قُرَيْظَةُ إِلَى قُرَيْشٍ : إِنَّا وَاللَّهِ مَا نَخْرُجُ فَنُقَاتِلُ مَعَكُمْ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
حَتَّى تُعْطُونَا رَهْنًا مِنْكُمْ يَكُونُونَ عِنْدَنَا فَإِنَّا نَتَخَوَّفُ أَنْ تَنْكَشِفُوا وَتَدَعُونَا وَمُحَمَّدًا . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : هَذَا مَا قَالَ نُعَيْمٌ . وَأَرْسَلُوا إلى غطفان بمثل مَا أَرْسَلُوا إِلَى قُرَيْشٍ . فَقَالُوا لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ . وَقَالُوا جَمِيعًا : إِنَّا وَاللَّهِ مَا نُعْطِيكُمْ رَهْنًا وَلَكِنِ اخْرُجُوا فَقَاتِلُوا مَعَنَا .
فَقَالَتْ يَهُودَ : نَحْلِفُ بِالتَّوْرَاةِ أَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي قَالَ نُعَيْمٌ لَحَقٌّ . وَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ يَقُولُونَ : الْخَبَرُ مَا قَالَ نُعَيْمٌ . وَيَئِسَ هَؤُلاءِ مِنْ نَصْرِ هَؤُلاءِ . وَهَؤُلاءِ مِنْ نَصْرِ هَؤُلاءِ .
وَاخْتَلَفَ أَمَرُهُمْ وَتَفَرَّقُوا . فَكَانَ نُعَيْمٌ يَقُولُ : أَنَا خَذَّلْتُ بَيْنَ الأَحْزَابِ حَتَّى تَفَرَّقُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ وَأَنَا أَمِينُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سِرِّهِ . وَكَانَ صَحِيحَ الإِسْلامِ بَعْدَ ذَلِكَ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَهَاجَرَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَكَنَ الْمَدِينَةَ . وَوَلَدُهُ بِهَا . وَكَانَ يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا غَزَا . وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى تبوك إلى قومه ليستفزهم إلى غزو عَدُوِّهِمْ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ وَمَعْقِلَ بْنَ سِنَانٍ إِلَى أَشْجَعَ يَأْمُرَانِهِمْ بحضور المدينة لغزو مكة .
قال : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
نَزَعَ الأَخِلَّةَ بِفِيهِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ حِينَ مَاتَ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ وَهْلٌ . لَمْ يَمُتْ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَقِيَ إِلَى زَمَنِ عثمان بن عفان . رضي الله عَنْهُ .
462 - مَسْعُود بْن رخيلة بْن عائذ بْن مالك بْن حبيب بْن نبيح بْن ثَعْلَبَة بْن قنفذ بْن خلاوة بْن مَسْعُود بْن بَكْر بْن أشجع .
وهو قائد أشجع يوم الأحزاب مع المشركين ، ثُمَّ أسلم بعد ذلك فحسن إسلامه .
463 - حسيل بْن نويرة الأشجعي ،
وهو كان دليل النّبيّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَى خيبر ، وهو الَّذِي قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، من الجناب فَأَخْبَرَه أن جمعًا من غطفان بالجناب ، فبعث
هامش
462 المغازي ( 443 ) ، ( 467 ) ، ( 470 ) ، ( 484 ) ، ( 490 ) ، ابن هشام ( 2 / 215 ) .
463 المغازي ( 530 ) ، ( 727 ) ، ( 728 ) .