تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ : أَيَّامُ تَشَاغُلٍ فَأُحِبُّ أَنْ أَخْلُوَ لِلْعِبَادَةِ . فَكَانَ يَتَنَحَّى فَيَخْلُو لِلْعِبَادَةِ . قَالَتْ فَرُبَّمَا جَلَسْتُ خَلْفَهُ أَبْكِي مِمَّا أَرَاهُ يَصْنَعُ بِنَفْسِهِ . قَالَتْ وَكَانَ يُصَلِّي حَتَّى تَوَرَّمَ قَدَمَاهُ . قَالَتْ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : الطَّاعُونُ وَالْبَطْنُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْغَرَقُ . مَنْ مَاتَ فِيهِنَّ مُسْلِمًا فَهِيَ لَهُ شَهَادَةٌ . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : سَمِعَ سَائِلا يَذْكُرُ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا وَالرَّاغِبِينَ فِي الآخِرَةِ . قَالَ فَكَرِهَ مَسْرُوقٌ أَنْ يُعْطِيَهُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا وَخَافَ أَنْ لا يَكُونَ مِنْهُمْ . قَالَ فَقَالَ لَهُ : سَلْ فَإِنَّهُ يُعْطِيكَ الْبَرُّ والفاجر . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : قَالَ مَسْرُوقٌ : لَوْلا بَعْضُ الأَمْرِ لأقمت على أم المؤمنين مناحة . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى أَنَّ مَسْرُوقًا شَفَعَ لِرَجُلٍ بِشَفَاعَةٍ فَأَهْدَى لَهُ جَارِيَةً فَغَضِبَ وَقَالَ : لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا فِي نَفْسِكَ مَا تَكَلَّمْتُ فِيهَا وَلا أَتَكَلَّمُ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا أَبَدًا ! سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : مَنْ شَفَعَ شَفَاعَةً لِيَرُدَّ بِهِا حَقًّا أَوْ يَدْفَعَ بِهِا ظُلْمًا فَأُهْدِيَ لَهُ فَقَبِلَ فَذَلِكَ السُّحْتُ . قَالُوا : مَا كُنَّا نَرَى السُّحْتَ إِلا الأَخْذَ عَلَى الْحُكْمِ . قَالَ : الأَخْذُ عَلَى الْحُكْمِ كُفْرٌ . قَالَ : أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ زَوَّجَ ابْنَتَهُ السَّائِبَ بْنَ الأَقْرَعِ وَاشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ عشرة آلاف . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّ مَسْرُوقًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ السَّائِبَ عَلَى عَشْرَةِ آلافٍ اشْتَرَطَهَا لِنَفْسِهِ وَقَالَ : جَهِّزِ امْرَأَتَكَ مِنْ عِنْدِكَ . قَالَ وجعلها مسروق في المجاهدين والمساكين والمكاتبين . قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَسْرُوقَ بْنَ الأَجْدَعِ أَخَذَ بِيَدِ ابْنِ أَخٍ لَهُ فَارْتَقَى بِهِ عَلَى كُنَاسَةٍ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ : أَلا أُرِيَكُمُ الدُّنْيَا ؟ هَذِهِ الدُّنْيَا أَكَلُوهَا فَأَفْنَوْهَا . لَبِسُوهَا فَأَبْلَوْهَا . رَكِبُوهَا فَأَنْضَوْهَا . سَفَكُوا فِيهَا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا فِيهَا مَحَارِمَهُمْ وقطعوا فيها أرحامهم .