كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ بْنُ عَمِيرَةَ السَّكْسَكِيُّ . وَكَانَ تِلْمِيذًا لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . فَحَدَّثَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَعَدَ يَزِيدُ عِنْدَ رَأْسِهِ يَبْكِي . فَنَظَرَ إِلَيْهِ مُعَاذٌ فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ : أَمَا وَاللَّهِ مَا أَبْكِي لِدُنْيَا كُنْتُ أُصِيبُهَا مِنْكَ وَلَكِنِّي أَبْكِي لِمَا فَاتَنِي مِنَ الْعِلْمِ ! فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ : إِنَّ الْعِلْمَ كَمَا هُوَ لَمْ يَذْهَبْ . فَاطْلُبِ الْعِلْمَ بَعْدِي عِنْدَ [ أَرْبَعَةٍ : عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ . ] وَعِنْدَ عُمَرَ وَلَكِنَّ عُمَرَ يُشْغَلُ عَنْكَ . وَعِنْدَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ . قَالَ :
وَقُبِضَ مُعَاذٌ وَلَحِقَ يَزِيدُ بِالْكُوفَةِ فَأَتَى مَجْلِسَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَلَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ : إِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . فَقَالَ أَصْحَابُهُ : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ .
أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَبُو نُعَيْمٍ . أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ رَجُلٍ عن مجاهد ومن عنده علم الكتاب قَالَ : اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ . أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : وشهد شاهد من بني إسرائيل عَلَى مِثْلِهِ قَالَ : اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ وَقَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالا : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطِيَّةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : « أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ » الشعراء :
197 . قَالَ : كَانُوا خَمْسَةً مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وَابْنُ يَامِينَ وَثَعْلَبَةُ بْنُ قَيْسٍ وَأَسَدٌ وَأُسَيْدٌ .
أَبُو ذَرٍّ
[ أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . أَخْبَرَنِي أَبُو حَرْبِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ قَال : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَرَجُلٌ عَنْ زَاذَانَ قَالا : سُئِلَ علي . رضي الله عَنْهُ .
عَنْ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ : وَعَى عِلْمًا عَجَزَ فِيهِ وَكَانَ شَحِيحًا حَرِيصًا . شَحِيحًا عَلَى دِينِهِ حَرِيصًا عَلَى الْعِلْمِ . وَكَانَ يُكْثِرُ السُّؤَالَ فَيُعْطَى وَيُمْنَعُ . أَمَا أَنْ قَدْ مُلِئَ لَهُ فِي وِعَائِهِ حَتَّى امْتَلأَ ! فَلَمْ يَدْرُوا مَا يُرِيدُ بِقَوْلِهِ وَعَى عِلْمًا عَجَزَ فِيهِ . أَعْجَزَ عَنْ كَشْفِهِ أَمْ عَنْ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ أَمْ عَنْ طَلَبِ مَا طَلَبَ من العلم إلى النبي . ص ] .
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ . أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ . أَخْبَرَنَا أَبُو
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 269
مساهمون: ابن سعد
ص٢٦٩