فَأَبَى عَلَيْهَا فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ تَفُوحُ رِيحُهُ فَقَالُوا : مَا هَذِهِ الرِّيحُ يَا فُلانُ ؟ قَالَ : عِطْرُ أُمِّ فُلانٍ لامْرَأَتِهِ . فَدَنَا بَعْضُهُمْ يَشُمُّ رَأْسَهُ ثُمَّ اعْتَنَقَهُ وَقَالَ : اقْتُلُوا عَدُوَّ اللَّهِ ! فَطَعَنَهُ أَبُو عَبْسٍ فِي خَاصِرَتِهِ وَعَلاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بِالسَّيْفِ فَقَتَلُوهُ . ثُمَّ رَجَعُوا فَأَصْبَحَتِ الْيَهُودُ مذعورين . فجاؤوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : قُتِلَ سيدنا غيلة ! فذكرهم النبي .
ص . صَنِيعَهُ وَمَا كَانَ يَحُضُّ عَلَيْهِمْ وَيُحَرِّضُ فِي قِتَالِهِمْ وَيُؤْذِيهِمْ . ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يَكْتُبُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ صُلْحًا أَحْسَبُهُ قَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ الكتاب مع علي . رضي الله عَنْهُ . بَعْدُ .
غزوة رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غطفان « 1 »
ثُمَّ غزوة رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غطفان إلى نجد . وهي ذو أمر . ناحية النخيل .
فِي شهر ربيع الأول عَلَى رأس خمسة وعشرين شهرا مِن مهاجره . وذلك أَنَّهُ بَلَغَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن جمعا مِن بني ثعلبة ومحارب بذي أمر قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا مِن أطراف رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جمعهم رَجُل منهم يقال لَهُ دعثور بْن الحارث مِن بني محارب . فندب رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُسْلِمِينَ وخرج لاثنتي عشرة ليلة مضت مِن شهر ربيع الأول فِي أربعمائة وخمسين رجلا . ومعهم أفراس .
واستخلف عَلَى المدينة عثمان بْن عفان . فأصابوا رجلا منهم بذي القصة يقال لَهُ جبار مِن بني ثعلبة . فأدخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره مِن خبرهم وَقَالَ : لن يلاقوك لو سمعوا بمسيرك هربوا فِي رؤوس الجبال وأنا سائر معك . فَدَعَاهُ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى الإسلام فأسلم . وضمه رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى بلال ولم يلاق رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحدًا إلا أَنَّهُ ينظر إليهم فِي رؤوس الجبال . وأصاب رَسُول اللَّهِ وأصحابه مطر . فنزع رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثوبيه ونشرهما ليجفا وألقاهما عَلَى شجرة واضطجع . فجاء رَجُل مِن العدو يقال لَهُ دعثور بْن الحارث ومعه سيف حتى قام عَلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال : من يمنعك مني اليوم ؟ [ قال رسول الله . ص :
اللَّه ! ودفع جبريل فِي صدره فوقع السيف مِن يده . فأخذه رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم -
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي ( 193 - 196 ) ، وتاريخ الطبري ( 487 ) ، وسيرة ابن هشام ( 2 / 120 ) ، ووفاء الوفا ( 2 / 262 ) .