تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَكَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَقِيلَ لَهَا : يَا أُمَّ أيمن أتبكين على رسول الله .
ص ؟ فَقَالَتْ : أَمَا وَاللَّهِ مَا أَبْكِي عَلَيْهِ أَلا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا . وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَى خَبَرِ السَّمَاءِ انْقَطَعَ ! .
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَا سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَذْكُرُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلا بَكَى .
[ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . حَدَّثَنِي شِبْلُ بْنُ الْعَلاءِ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بَكَتْ فَاطِمَةُ . عَلَيْهَا السَّلامُ . فَقَالَ لها النبي . ص : لا تَبْكِي يَا بُنَيَّةُ ! قُولِي إِذَا مَا مِتُّ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ! فَإِنَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ بِهَا مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ مَعْوَضَةً .
قَالَتْ : وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَمِنِّي ] .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ فَاطِمَةَ ضَاحَكَةً بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ألا أَنَّهَا قَدْ تُمُودِي فِي طَرَفِ فِيهَا .
[ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ . حَدَّثَنِي بَعْضُ آلِ يَرْبُوعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ قَالَ : جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَوْمًا مُتَقَنِّعًا مُتَحَازِنًا .
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَرَاكَ مُتَحَازِنًا ! فَقَالَ عَلِيُّ : إِنَّهُ عَنَانِي مَا لَمْ يُعْنِكَ ! قَالَ أَبُو بَكْرٍ : اسْمَعُوا مَا يَقُولُ ! أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَتَرَوْنَ أَحَدًا كَانَ أَحْزَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنِّي ؟ ] .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَزِنَ عَلَيْهِ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يُوَسْوِسُ . فَكُنْتُ مِمَّنْ حَزِنَ عَلَيْهِ . فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ وَقَدْ بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ إِذْ مَرَّ بِي عُمَرُ فَلَمْ أَشْعُرْ بِهِ لِمَا بِي مِنَ الْحُزْنِ . فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ . أَلا أُعَجِّبُكَ ؟ مَرَرْتُ عَلَى عُثْمَانَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلامَ ! فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ فَأَقْبَلا جَمِيعًا حَتَّى أَتَيَانِي فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ : يَا عُثْمَانُ جَاءَنِي أَخُوكَ فَزَعَمَ أَنَّهُ مَرَّ بِكَ فَسَلَّمَ عَلَيْكَ فَلَمْ تُرَدَّ عَلَيْهِ . فَمَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ ؟
فَقُلْتُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ مَا فَعَلْتُ ! فَقَالَ عُمَرُ : بَلَى وَاللَّهِ وَلَكِنَّهَا عُبِّيَّتُكُمْ يَا بَنِي أُمَيَّةَ ! فَقُلْتُ : وَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ أَنَّكَ مَرَرْتَ بِي وَلا سَلَّمْتَ عَلَيَّ ! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : صَدَقْتَ . أَرَاكَ وَاللَّهِ شُغِلْتَ عَنْ ذَلِكَ بِأَمْرٍ حَدَّثْتَ بِهِ نَفْسَكَ ! قَالَ : فَقُلْتُ أَجَلْ ! قَالَ : فَمَا هو ؟ فقلت :
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 238
مساهمون: ابن سعد
ص٢٣٨