تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وكارهين . وطاف رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالبيت عَلَى راحلته وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما . فجعل كلما مر بصنم منها يشير إِلَيْهِ بقضيب فِي يده ويقول : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ] . فيقع الصنم لوجهه . وكان أعظمها هبل . وهو وجاه الكعبة . ثُمَّ جاء إلى المقام وهو لاصق بالكعبة فصلى خلفه ركعتين . ثُمَّ جلس ناحية مِن المسجد وأرسل بلالا إلى عثمان بْن طلحة أن يأتي بمفتاح الكعبة فجاء بِهِ عثمان فقبضه رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفتح الباب ودخل الكعبة فصلى فيها ركعتين وخرج فأخذ بعضادتي الباب والمفتاح معه . وقد لبط بالناس حول الكعبة . فخطب النّاس يومئذ ودعا عثمان بْن طلحة فدفع إليه المفتاح وقال : [ خذوها يا بني أَبِي طلحة تالدة خالدة لا ينزعها منكم أحد إلا ظالم ! ودفع السقاية ] إلى العباس بن عبد المطلب وقال : [ أعطيتكم ما ترزأكم ولا ترزؤونها ! ] ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَمِيمَ بْن أَسَدٍ الْخُزَاعِيَّ فَجَدَّدَ أَنْصَابَ الْحَرَمِ . وحانت الظهر فأذن بلال فوق ظهر الكعبة وقال [ رسول الله . ص : لا تغزى قريش بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة ! يعني عَلَى الكفر . ] [ ووقف رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالحزورة وَقَالَ : إنك لخير أرض اللَّه وأحب أرض اللَّه إلي . يعني مكة . ولولا أني أخرجت منك ما خرجت ] . وبث رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السرايا إلى الأصنام الّتي حول الكعبة فكسرها . منها : العزى ومناة وسواع وبوانة وذو الكفين . فنادى مناديه بمكة : مِن كَانَ يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع فِي بيته صنما إلا كسره . ولما كَانَ مِن الغد مِن يوم الفتح خَطَبَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد الظهر فَقَالَ : إن اللَّه قد حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام إلى يوم القيامة ولم تحل لي إلا ساعة مِن نهار ثُمَّ رجعت كحرمتها بالأمس . فليبلغ شاهدكم غائبكم . ولا يحل لنا مِن غنائمها شيء . وفتحها يوم الجمعة لعشر بقين مِن شهر رمضان وأقام بها رسول الله . ص . خمس عشرة ليلة يصلي ركعتين . ثُمَّ خرج إلى حنين . واستعمل عَلَى مكّة عتاب بْن أسيد يصلي بهم ومعاذ بْن جبل يعلمهم السنن والفقه . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ عَامَ الْفَتْحِ مِنَ الْمَدِينَةِ فَصَامَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ أَفْطَرَ فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ الآخِرَ مِنْ أَمْرِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ