پرش به محتوای اصلی

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحه 159

پدیدآورندگان:

ص۱۵۹
آنِفًا . فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ : لا أَدْخُلُ بَيْتِي أَبَدًا حَتَّى أَرَاهُ . فَخَرَجَ زَيْدٌ سَرِيعًا حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - وَهُوَ فِي بَيْتٍ عِنْدَ الصَّفَا وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ يتحدثون . فأخبره الخبر . فجاء رسول الله ص . إِلَى أَبِي طَالِبٍ . فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي أَيْنَ كُنْتَ ؟ أَكُنْتَ فِي خَيْرٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : ادْخُلْ بَيْتَكَ . فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَالِبٍ غدا النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَوَقَفَ بِهِ عَلَى أَنْدِيَةِ قُرَيْشٍ . وَمَعَهُ الْفِتْيَانُ الْهَاشِمِيُّونَ وَالْمُطَّلِبِيُّونَ . فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَلْ تَدْرُونَ مَا هَمَمْتُ بِهِ ؟ قَالُوا : لا . فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ . وَقَالَ لِلْفِتْيَانِ : اكْشِفُوا عَمَّا فِي أَيْدِيكُمْ . فَكَشَفُوا . فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَعَهُ حَدِيدَةٌ صَارِمَةٌ . فَقَالَ : وَاللَّهِ لَوْ قَتَلْتُمُوهُ مَا بَقَّيْتُ مِنْكُمْ أَحَدًا حَتَّى نَتَفَانَى نَحْنُ وَأَنْتُمْ . فَانْكَسَرَ الْقَوْمُ وَكَانَ أَشَدَّهُمُ انْكِسَارًا أَبُو جَهْلٍ . ذِكْرُ هِجْرَةِ مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - إلى أرض الحبشة فِي المرة الأولى أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : لَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ وَظَهَرَ الإيمان وتحدث به ثار ناس كَثِيرٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ بِمَنْ آمَنَ مِنْ قَبَائِلِهِمْ فَعَذَّبُوهُمْ وَسَجَنُوهُمْ وَأَرَادُوا فِتْنَتَهُمْ عن دينهم . [ فقال لهم رسول الله . ص : تَفَرَّقُوا فِي الأَرْضِ . فَقَالُوا : أَيْنَ نَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : هَهُنَا . وَأَشَارَ إِلَى الْحَبَشَةِ . ] وَكَانَتْ أَحَبَّ الأَرْضِ إِلَيْهِ أَنْ يُهَاجِرَ قِبَلِهَا . فَهَاجَرَ نَاسٌ ذَوُو عَدَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ مَنْ هَاجَرَ مَعَهُ بِأَهْلِهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ . حَتَّى قَدِمُوا أَرْضَ الْحَبَشَةِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الظَّفَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ : وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهُذَلِيُّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالا : فَخَرَجُوا مُتَسَلِّلِينَ سِرًّا وَكَانُوا أَحَدَ عَشَرَ رَجُلا وَأَرْبَعَ نِسْوَةٍ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الشُّعَيْبَةِ مِنْهُمُ الرَّاكِبُ وَالْمَاشِي وَوَفَّقَ الله تعالى للمسلمين ساعة جاؤوا سَفِينَتَيْنِ لِلتُّجَّارِ حَمَلُوهُمْ فِيهِمَا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ بِنِصْفِ دِينَارٍ . وَكَانَ مَخْرَجُهُمْ فِي رَجَبٍ مِنَ السَّنَةِ الْخَامِسَةِ مِنْ حِينَ نُبِّئَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ فِي آثارهم حتى جاؤوا الْبَحْرَ حَيْثُ رَكِبُوا فَلَمْ يُدْرِكُوا مِنْهُمْ أَحَدًا . قَالُوا : وَقَدِمْنَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ فَجَاوَرْنَا بِهَا خَيْرَ جَارٍ أَمِنَّا عَلَى دِينِنَا وَعَبَدْنَا اللَّهَ لا نُؤْذَى وَلا نَسْمَعُ شَيْئًا نَكْرَهُهُ .
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحه 159 | ابن سعد / محمد عبد القادر أحمد عطا