الباب الخامس
الإمام السخاوي ناسخاً
لعل أهم مميزات النسخة الخطية التي حققنا عليها كتاب « الثقات » لابن قطلوبغا أنها بخط صاحبه وقريبه وعَصْرِيِّه الحافظ شمس الدين السخاوي ( * ) المتوفى سنة ( 902 ه - ) ( 1 ) والمتأمل في الترجمة التي عقدها السخاويُّ لابن قطلوبغا في « الضوء اللامع » يلحظ مدى العلاقة الطيبة التي كانت تجمع هذين الإمامين .
ليس هذا فحسب بل قد كُتبت هذه النسخة في حياة مُصَنِّفها كما يظهر من قول السخاوي في آخر المجلد الأول : « آخر المجلدة الأولى من كتاب الثقات من الرواة جمع العلامة زين الدين قاسم الحنفي ( أبقاه الله ) » ، وهذا مما يزيد من أهمية النسخة حيث يتطرأ أن يكون السخاويُّ قد رجع إلى المصنف فيما استشكله أو فيما وقف عليه من أخطاء وأوهام . . . وأعتني في هذا الباب ببيان أهم ما يميز منهج الحافظ السخاوي وأسلوبه في النَّسْخ ، فأقول :
- جاء خط السخاوي رحمه الله واضحاً مرتباً ، دقيق الحجم غالباً .
- اعتنى السخاوي رحمه الله بتمييز الاسم الأول من المترجم باللون الأحمر ، مما يسهل الوقوف على التراجم في نسخته .
هامش
( * ) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة : لعل الحافظ السخاوي أشار إلى نسْخِه ثقات ابن قطلوبغا في « الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ » ( ص 205 ط الرسالة ) ؛ قال :
« وأفرد شيخنا الثقات ممن ليس في « التهذيب » ، وما كمل - أيضا - ، وكذا فعل بعض نبلاء جماعة من أصحابنا ، وكتبت منه غير نسخة » . اه
( أفاده العضو إبراهيم الإبياري في ملتقى أهل الحديث )
( 1 ) أي بعد وفاة ابن قطلوبغا ب 23 سنة .