وهاهُنا خبرٌ طريفٌ تحسُنُ الإشارة إليه في هذا السِّياق ، فقد نُقِلَ عن البَرْقانيِّ أنه قال : « كان الدارقطنيُّ يُمْلي عليَّ العللَ من حفظه » .
وقد عقَّب الذهبيُّ على ذلك بقوله : « إن كان كتابُ " العلل " الموجودُ قد أملاه الدارقطنيُّ من حِفْظه - كما دلَّت عليه هذه الحكايةُ - فهذا أمرٌ عظيمٌ يُقْضى به للدارقطنيِّ أنَّه أحفظُ أهل الدنيا ، وإن كان قد أملى بعضَهُ من حِفْظه فهذا مُمكن ، وقد جَمَعَ قبله كتابَ " العلل " عليُّ بن المَديني حافظُ زمانه » ( 1 ) .
هذا ، وإن استقصاءَ ما قيلَ في أبي الحسن الدارقطني يطولُ ويَعسُر ، وحسبُنا ما أوردناهُ من كلام أهل العلم فيه لتَدُل هذه النصوصُ على ما وراءها ، والله تعالى أعلم .
وَفاتُه :
اتَّفقت كلمةُ مَن ترجَمَ لأبي الحسن الدارقطنيِّ على أن وفاتَهُ كانت سنةَ خمسٍ وثمانينَ وثلاثِ مئة . وكان ذلك يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي القعدة .
وقد دُفنَ رحمه الله في مَقْبَرة بابِ الدَّيْر قريبًا من قبر مَعْروفٍ الكَرْخي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) " سير أعلام النبلاء " ( 16 / 455 ) .
( 2 ) " تاريخ بغداد " ( 12 / 40 ) .