عليه عَبْدونٌ أخو صاعدٍ الوزيرِ ( 1 ) ، فأذِنَ له ، وقام إليه وبَرَّهُ ، وأقعده بجَنْبِه ، فتَغيَّر له مَن حَضَره مِن شُهودِهِ ، وأحدُ مَن تَغيَّر له : أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ حربٍ الشاهدُ ( 2 ) ، وكان رجلاً فيه خُشونةٌ ، فانسلَّ قليلاً قليلاً وخرج من المجلسِ ، فرآه إسماعيلُ ولم يقُلْ شيئًا ، ثم قام عَبْدونٌ أخو صاعدٍ ، فقام إليه إسماعيلُ وأصرَفَه ، ثم قال للمشايخِ الذين حضروا مِنَ الشُّهودِ : لم يَخْفَ عليَّ إنكارُكم عليَّ قيامي لهذا الرجلِ ، ولا
هامش
( 1 ) هو : صاعد بن مخلد ، أبو العلاء ، الكاتب ، كان نصرانيًّا فأسلم ، وعمل كاتبًا للموفق ، ثم وزيرًا للمعتمد ، ولقِّب ذا الوزارتين ، توفي في صفر سنة ست وسبعين ومئتين . ترجمته في : " سير أعلام النبلاء " ( 13 / 326 - 327 ) .
أما عبدون فلم نقف على ترجمته ، والظاهر أنه لم يسلم ؛ فإن ابن جرير الطبري ذكر في " التاريخ " ( 10 / 557 ) أن العامة خرَّبت الدَّير العتيق الذي وراء نهر عيسى ، وانتهبوا ما كان فيه من متاع ، وقلعوا الأبوابَ والخشب وغير ذلك ، وهدَّموا بعض حيطانه وسقوفه ، فصار إليهم الحسينُ بن إسماعيل صاحبُ شرطة بغداد من قِبَل محمد بن طاهر . . . ثم بنى ما كانت العامَّة هدمته بعد أيام ، وكانت إعادة بنائه - فيما ذكر - بقوة عبدون بن مخلد أخي صاعد بن مخلد . وفي " الوافي بالوفيات " ( 17 / 73 ) ما يشير إلى ذلك أيضًا .
( 2 ) ذكر الحاكم في " سؤالاته " ( 6 ) قول الدارقطني : « أحمد بن حرب بن زياد المعدَّل ، أبو جعفر البزَّاز [ تصحف فيه إلى : البزار ] ثقة فاضل » .
ووقع عند الخطيب في " تاريخه " ( 5 / 193 طبعة بشار عواد ) : « أحمد بن حرب بن مسمع بن مالك أبو جعفر المعدَّل . . . ، وكان حسن الحديث ، ثبتًا في الرواية . . . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، حدثنا محمد بن العباس بن نجيح البزاز ، حدثنا أحمد ابن حرب بن مسمع ، ثقة ثقة » . ثم قال : « أخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي ؛ قال : قال لنا أبو الحسن الدارقطني : كان أحمد بن حرب المعدَّل ثقة » ، وذكر أنه توفي لثلاث بقين من شعبان سنة خمس وسبعين ومئتين ، وأنه كان من قرَّاء القرآن وأحد الشهود الذين رغبوا في آخر أعمارهم عن الشهادة .
فالذي يظهر أنَّهما واحدٌ ، وأن الذي وقع في " سؤالات الحاكم " من أن اسم جدِّه « زياد » يكون بسبب نسبة أبيه « حرب » إلى جدٍّ أعلى ، والله أعلم .