تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وَمِنْهَا لَوْ اخْتَلَطَتْ زَوْجَتُهُ بِغَيْرِهَا فَلَيْسَ لَهُ الْوَطْءُ ، وَلَا بِالتَّحَرِّي سَوَاءٌ كُنَّ مَحْصُورَاتٍ أَوْ لَا ، كَمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ ، وَقَالُوا لَوْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مُبْهِمًا حَرُمَ الْوَطْءُ قَبْلَ التَّعْيِينِ ، وَلِهَذَا كَانَ وَطْءُ إحْدَاهُمَا تَعْيِينًا لِطَلَاقِ الْأُخْرَى . وَمِنْ صُوَرِهَا مَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعٍ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ ، عَلَى قَوْلِ مَنْ خَيَّرَهُ وَهُوَ مُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى ، وَأَمَّا الشَّيْخَانِ فَقَالَا بِبُطْلَانِ النِّكَاحِ . قَالَ فِي الْمَجْمَعِ مِنْ فَصْلِ نِكَاحِ الْكَافِرِ : لَوْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ خَمْسٌ ، أَوْ أُخْتَانِ أَوْ أُمٌّ وَبِنْتٌ بَطَلَ النِّكَاحُ ، وَإِنْ رَتَّبَ فَالْأَخِيرُ ، وَخَيَّرَهُ فِي اخْتِيَارِهِ أَرْبَعًا مُطْلَقًا أَوْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ ، وَالْبِنْتَ أَوْ الْأُمَّ ( انْتَهَى ) وَمِنْهَا لَوْ رَمَى صَيْدًا فَوَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ أَوْ جَبَلٍ ثُمَّ تَرَدَّى مِنْهُ إلَى الْأَرْضِ حَرُمَ لِلِاحْتِمَالِ ، وَالِاحْتِيَاطُ الْحُرْمَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ ابْتِدَاءً فَإِنَّهُ يَحِلُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ وَخَرَجَتْ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسَائِلُ : الْأُولَى : مَنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ كِتَابِيٌّ وَالْآخَرُ مَجُوسِيٌّ ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ نِكَاحُهُ وَذَبِيحَتُهُ ، وَيُجْعَلُ كِتَابِيًّا وَلَا يَقْتَضِي أَنْ يُجْعَلَ مَجُوسِيًّا ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَلَوْ كَانَ الْكِتَابِيُّ الْأَبَ فِي الْأَظْهَرِ عِنْدَهُ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّحْرِيمِ ؛ لَكِنَّ أَصْحَابَنَا تَرَكُوا ذَلِكَ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ ، فَإِنَّ الْمَجُوسِيَّ شَرٌّ مِنْ الْكِتَابِيِّ فَلَا يُجْعَلُ الْوَلَدُ تَابِعًا لَهُ الثَّانِيَةُ : الِاجْتِهَادُ فِي الْأَوَانِي إذَا كَانَ بَعْضُهَا طَاهِرًا ، وَبَعْضُهَا نَجِسًا ، وَالْأَقَلُّ نَجِسٌ فَالتَّحَرِّي جَائِزٌ ، وَيُرِيقُ مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ نَجِسٌ ، مَعَ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ أَنْ يُرِيقَ الْكُلَّ ، وَيَتَيَمَّمَ كَمَا إذَا كَانَ الْأَقَلُّ طَاهِرًا عَمَلًا بِالْأَغْلَبِ فِيهِمَا . الثَّالِثَةُ : الِاجْتِهَادُ فِي ثِيَابٍ مُخْتَلِطَةٍ بَعْضُهَا نَجِسٌ وَبَعْضُهَا طَاهِرٌ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ الْأَكْثَرُ نَجِسًا أَوْ لَا . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي أَنَّهُ لَا خَلَفَ لَهَا فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَلِلْوُضُوءِ خَلَفٌ فِي التَّطْهِيرِ ، وَهُوَ التَّيَمُّمُ . وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ ، وَأَمَّا فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ فَيَتَحَرَّى لِلشُّرْبِ اتِّفَاقًا كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ قُبَيْلَ التَّيَمُّمِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِمَسْأَلَةِ الْأَوَانِي الثَّوْبُ الْمَنْسُوجُ لَحْمَتُهُ مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ ، فَيَحِلُّ إنْ كَانَ الْحَرِيرُ أَقَلَّ وَزْنًا أَوْ اسْتَوَيَا بِخِلَافِ مَا إذَا زَادَ وَزْنًا وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ . وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ التَّحَرِّي فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ : لَوْ اخْتَلَطَتْ أَوَانِيهِ بِأَوَانِي أَصْحَابِهِ فِي السَّفَرِ ، وَهُمْ غُيَّبٌ أَوْ اخْتَلَطَ رَغِيفُهُ بِأَرْغِفَةِ غَيْرِهِ . قَالَ بَعْضُهُمْ : يَتَحَرَّى ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَتَحَرَّى وَيَتَرَبَّصُ حَتَّى يَجِيءَ أَصْحَابُهُ ، وَهَذَا فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ ، وَأَمَّا فِي حَالَةِ الِاضْطِرَارِ جَازَ التَّحَرِّي مُطْلَقًا ( انْتَهَى ) .
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 95 | ابن نجيم المصري / الشيخ زكريا عميرات