وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ السَّكْرَانِ فَقِيلَ : مَنْ لَا يَعْرِفُ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ وَالرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ .
وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَقِيلَ : مَنْ فِي كَلَامِهِ اخْتِلَاطٌ وَهَذَيَانٌ ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا ، وَبِهِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقِدْحِ الْمُسْكِرِ فِي حَقِّ الْحُرْمَةِ مَا قَالَاهُ احْتِيَاطًا فِي الْمُحَرَّمَاتِ .
وَالْخِلَافُ فِي الْحَدِّ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ بِهِ وَفِي يَمِينِهِ أَنْ لَا يَسْكَرَ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ .
تَنْبِيهٌ
قَوْلُهُمْ : إنَّ السُّكْرَ مِنْ مُبَاحٍ كَالْإِغْمَاءِ ، يُسْتَثْنَى مِنْهُ سُقُوطُ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِأَنَّهُ بِصُنْعِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ أَحْكَامُ الْعَبِيدِ
لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ وَلَا عِيدَ وَلَا تَشْرِيقَ وَلَا أَذَانَ وَلَا إقَامَةَ وَلَا حَجَّ وَلَا عُمْرَةَ ، وَصُورَتُهَا كَالرَّجُلِ ، وَيُزَادُ الْبَطْنُ وَالظَّهْرُ ، وَيَحْرُمُ نَظَرُ غَيْرِ الْمَحْرَمِ إلَى عَوْرَتِهَا فَقَطْ وَمَا عَدَاهَا إنْ اشْتَهَى . وَلَا يَجُوزُ كَوْنُهُ شَاهِدًا وَلَا مُزَكِّيًا عَلَانِيَةً ، وَلَا عَاشِرًا وَلَا قَاسِمًا وَلَا مُقَوِّمًا وَلَا كَاتِبَ
حُكْمٍ وَلَا أَمِينًا لِحَاكِمٍ وَلَا إمَامًا أَعْظَمَ وَلَا قَاضِيًا وَلَا وَلِيًّا فِي نِكَاحٍ أَوْ قَوَدٍ ، وَلَا يَلِي أَمْرًا عَامًّا إلَّا نِيَابَةً عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ، فَلَهُ نَصْبُ الْقَاضِي نِيَابَةً عَنْ السُّلْطَانِ ، وَلَوْ حَكَمَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ ، وَلَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ بِالْقَضَاءِ فَقَضَى بَعْدَ عِتْقِهِ جَازَ بِلَا تَجْدِيدِ إذْنٍ ، وَلَا وَصِيًّا إلَّا إذَا كَانَ عَبْدَ الْمُوصِي ، وَالْوَرَثَةُ صِغَارٌ ، عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَلَا يَمْلِكُ وَإِنْ مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ ، وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَا فِطْرَةَ ، وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى مَوْلَاهُ إنْ كَانَ لِلْخِدْمَةِ ، وَلَا أُضْحِيَّةَ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَلَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ ، وَلَا يَصُومُ غَيْرَ فَرْضٍ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَلَا فَرْضًا وَجَبَ بِإِيجَابِهِ ،
وَكَذَا الِاعْتِكَافُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ، وَلَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ بِمَالِ مَأْذُونًا كَانَ أَوْ مُكَاتَبًا إلَّا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ إلَّا إذَا أَقَرَّ الْمَأْذُونُ بِمَا فِي يَدِهِ وَلَوْ بَعْدَ حَجْرِهِ ، وَكَذَا إقْرَارُهُ بِجِنَايَةٍ مُوجِبَةٍ لِلدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ بِخِلَافِهِ بِحَدٍّ أَوْ قَوَدٍ ، وَلَا يَنْفَرِدُ بِتَزْوِيجِ نَفْسِهِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ ، وَيُجْعَلُ صَدَاقًا وَيَكُونُ نَذْرًا وَرَهْنًا ، وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ ، وَلَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ حَالَّةً إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَلَا دِيَةَ فِي قَتْلِهِ ، وَقِيمَتُهُ قَائِمَةٌ مَقَامَهَا كُلًّا وَبَعْضًا وَلَا تَبْلُغُهَا ، وَلَا عَاقِلَةَ لَهُ وَلَا هُوَ مِنْهُمْ .
وَحْدَهُ النِّصْفُ وَلَا إحْصَانَ لَهُ ،
وَجِنَايَتُهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِرَقَبَتِهِ كَدِيَتِهِ ، وَلَا سَهْمَ لَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ بَلْ يُرْضَخُ لَهُ إنْ قَاتَلَ ، وَيُبَاعُ فِي دِيَتِهِ .
وَيُدْفَعُ فِي جِنَايَتِهِ إنْ لَمْ يَفْدِهِ سَيِّدُهُ ، وَيَنْكِحُ اثْنَتَيْنِ وَلَا تَسْرِي لَهُ مُطْلَقًا ، وَطَلَاقُهَا ثِنْتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ وَنِصْفُ الْمُقَدَّرِ ، وَلَا لِعَانَ بِقَذْفِهَا وَلَا تُنْكَحُ عَلَى حُرَّةٍ ، وَيَصِحُّ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَاتِ ، وَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ وَإِنَّمَا يُعَزَّرُ ، وَقَسْمُهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ قَسْمِ الْحُرَّةِ ،
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 268
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٦٨