تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وَمِنْهَا : أَنَّ مَنْ صِيغَتُهُ عَامَّةٌ بِقَوْلِهِ : مَنْ مَاتَ وَلَهُ وَلَدٌ . صَالِحٌ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْهُمْ وَلِمَجْمُوعِهِمْ ، وَإِذَا أُرِيدَ مَجْمُوعَهُمْ كَانَ انْتِقَالُ نَصِيبِ مَجْمُوعِهِمْ إلَى مَجْمُوعِ الْأَوْلَادِ عَنْ مُقْتَضَيَاتِ هَذَا الشَّرْطِ ، فَكَانَ إعْمَالًا لَهُ مِنْ وَجْهٍ مَعَ إعْمَالِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِذَلِكَ كَانَ إلْغَاءً لِلْأَوَّلِ عَنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَهُوَ مَرْجُوحٌ . وَمِنْهَا إذَا تَعَارَضَ الْأَمْرُ بَيْنَ إعْطَاءِ بَعْضِ الذُّرِّيَّةِ وَحِرْمَانِهِمْ تَعَارُضًا لَا تَرْجِيحَ فِيهِ فَالْإِعْطَاءُ أَوْلَى . لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِينَ . وَمِنْهَا أَنَّ اسْتِحْقَاقَ زَيْنَبَ لِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ ، وَهُوَ الَّذِي يَخُصُّهَا ، إذَا شُرِّكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَقِيَّةِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ مُحَقَّقٌ ، وَكَذَا فَاطِمَةُ . وَالزَّائِدُ عَلَى الْمُحَقَّقِ فِي حَقِّهَا مَشْكُوكٌ فِيهِ وَمَشْكُوكٌ فِي اسْتِحْقَاقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَلَكَةَ لَهُ ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ تَرْجِيحٌ فِي التَّعَارُضِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَلَكَةَ وَزَيْنَبَ وَفَاطِمَةَ . وَهَلْ يُقَسَّمُ لِلرَّجُلِ ؛ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، فَيَكُونُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ خُمُسَاهُ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْإِنَاثِ خُمُسُهُ ، نَظَرًا إلَيْهِمْ إلَيْهِمْ دُونَ أُصُولِهِمْ ، أَوْ يَنْظُرُ إلَى أُصُولِهِمْ فَيَنْزِلُونَ مَنْزِلَتَهُمْ لَوْ كَانُوا مَوْجُودِينَ فَيَكُونُ لِفَاطِمَةَ خُمُسُهُ ، وَلِزَيْنَبِ خُمُسَاهُ ، وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَلَكَةَ خُمُسَاهُ ، فِيهِ احْتِمَالٌ ، وَأَنَا إلَى الثَّانِي أَمِيلُ ، حَتَّى لَا يَفْضُلَ فَخِذٌ عَلَى فَخِذٍ فِي الْمِقْدَارِ بَعْدَ ثُبُوتِ الِاسْتِحْقَاقِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ عَنْ غَيْرِ نَسْلٍ وَالْبَاقُونَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ ، زَيْنَبُ بِنْتُ خَالِهَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمَلَكَةُ وَلَدَا عَمِّهَا ، وَكُلُّهُمْ فِي دَرَجَتِهَا ، وَجَبَ قَسْمُ نَصِيبِهَا بَيْنَهُمْ ؛ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ نِصْفُهُ ، وَلِمَلَكَةَ رُبْعُهُ ، وَلِزَيْنَبِ رُبْعُهُ . وَلَا نَقُولُ : هُنَا يَنْظُرُ إلَى أُصُولِهِمْ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ مِنْ مُسَاوِيهِمْ وَمَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِمْ فَكَانَ اعْتِبَارُهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ أَوْلَى ، فَأَجْمَعُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَلَكَةَ الْخُمُسَانِ حَصَلَا لَهُمَا بِمَوْتِ عَلِيٍّ وَنِصْفُ وَرُبْعُ الْخُمُسِ الَّذِي لِفَاطِمَةَ بَيْنَهُمَا بِالْفَرِيضَةِ ، فَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ خُمُسٌ ، وَنِصْفُ خُمُسٍ ، وَثُلُثُ خُمُسٍ ، وَلِمَلَكَةَ ثُلُثَا خُمُسٍ ، وَرُبْعُ خُمُسٍ ، وَاجْتَمَعَ لِزَيْنَبِ الْخُمُسَانِ بِمَوْتِ وَالِدِهَا ، وَرُبْعُ خُمُسِ فَاطِمَةَ ، فَاحْتَجْنَا إلَى عَدَدٍ يَكُونُ لَهُ خُمُسٌ وَلِخُمُسِهِ ثُلُثٌ وَرُبْعٌ وَهُوَ سِتُّونَ ، فَقَسَّمْنَا نَصِيبَ عَبْدِ الْقَادِرِ عَلَيْهِ لِزَيْنَبِ خُمُسَاهُ ، وَرُبْعُ خُمُسِهِ ، وَهُوَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَهُوَ خُمُسٌ وَنِصْفُ خُمُسٍ وَثُلُثُ خُمُسٍ . وَلِمَلَكَةَ أَحَدَ عَشَرَ وَهِيَ ثُلُثَا خُمُسٍ وَرُبْعُ خُمُسٍ . فَهَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَلَا أَشْتَهِي لِأَحَدٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ يُقَلِّدُنِي بَلْ يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ . انْتَهَى . كَلَامُ السُّبْكِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِحَمْدِ اللَّهِ . قُلْتُ قَائِلُهُ الْأُسْيُوطِيُّ الَّذِي يَظْهَرُ اخْتِيَارُهُ أَوَّلًا ؛ دُخُولُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَلَكَةَ بَعْدَ مَوْتِ عَبْدِ الْقَادِرِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ : وَمَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ إلَى آخِرِهِ . وَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ أَنَّهُ