أمن الأمانة والتقى * قطعت يداك من المرافق
وممن توفي فيها من الأعيان . . .
أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعالبي
ويقال الثعلبي أيضا - وهو لقب أيضا وليس - بنسبة ، النيسابوري المفسر المشهور ، له التفسير
الكبير ، وله كتاب العرايس في قصص الأنبياء عليهم السلام ، وغير ذلك ، وكان كثير الحديث واسع
السماع ، ولهذا يوجد في كتبه من الغرائب شئ كثير ، ذكره عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في
تاريخ نيسابور ، وأثنى عليه ، وقال : هو صحيح النقل موثوق به ، توفي في سنة سبع وعشرين
وأربعمائة ، وقال غيره : توفي يوم الأربعاء لسبع بقين من المحرم منها ، ورئيت له منامات صالحة
رحمه الله . وقال السمعاني : ونيسابور كانت مقصبة ( 1 ) فأمر سابور الثاني ببنائها مدينة .
ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وأربعمائة
فيها خلع الخليفة على أبي تمام محمد بن محمد بن علي الزينبي ، وقلده ما كان إلى أبيه من نقابة
العباسيين والصلاة . وفيها وقعت الفرقة بين الجند وبين جلال الدولة وقطعوا خطبته وخطبة الملك أبي
كاليجار ، ثم أعادوا الخطبة ، واستوزر أبا المعالي بن عبد الرحيم ، وكان جلال الدولة قد جمع خلقا
كثيرا معه ، منهم البساسيري ، وديبس بن علي بن مرثد ( 2 ) ، وقرواش بن مقلد ، ونازل بغداد من
جانبها الغربي حتى أخذها قهرا ، واصطلح هو وأبو كاليجار نائب جلال الدولة على يدي قاضي
القضاة الماوردي ، وتزوج أبو منصور بن أبي كاليجار بابنة جلال الدولة على صداق خمسين ألف دينار
واتفقت كلمتهما وحسن حال الرعية . وفيها نزل مطر ببلاد قم الصلح ومعه سمك وزن السمكة رطل
ورطلان ، وفيها بعث ملك مصر بمال لاصلاح نهر بالكوفة إن أذن الخليفة العباسي في ذلك ، فجمع
الخليفة الفقهاء وسألهم عن هذا المال فأفتوا بأن هذا المال فئ للمسلمين ، يصرف في مصالحهم .
فأذن في صرفه في مصالح المسلمين . وفيها ثار العيارون ببغداد وفتحوا السجن بالجانب الشرقي ،
وأخذوا منه رجالا وقتلوا من رجال الشرط سبعة عشر رجلا ، وانتشرت الشرور في البلد جدا . ولم
يحج أحد من أهل العراق وخراسان لاختلاف الكلمة .
هامش
( 1 ) من وفيات الأعيان 1 / 79 وفي الأصل مغصبة : والمقصبة الكثيرة القصب فأمر سابور بقطع القصب وبنى المدينة
فسميت نيسابور . قال السمعاني : ني : القصب بالأعجمي .
( 2 ) في الكامل 9 / 454 : مزيد .