ثم دخلت سنة أربع وعشرين وأربعمائة
فيها تفاقم الحال بأمر العيارين ، وتزايد أمرهم ، وأخذوا العملات الكثيرة ، وقوي أمر
مقدمهم البرجمي ، وقتل صاحب الشرطة غيلة ، وتواترت العملات في الليل والنهار ، وحرس الناس
دورهم ، حتى دار الخليفة منه ، وكذلك سور البلد ، وعظم الخطب بهم جدا ، وكان من شأن هذا
البرجمي أنه لا يؤذي امرأة ولا يأخذ مما عليها شيئا ، وهذه مروءة في الظلم ، وهذا كما قيل * حنانيك
بعض الشر أهون من بعض * وفيها أخذ جلال الدولة البصرة وأرسل إليها ولده العزيز ، فأقام بها
الخطبة لأبيه ، وقطع منها خطبة أبي كاليجار في هذه السنة والتي بعدها ، ثم استرجعت ، وأخرج منها
ولده . وفيها ثارت الأتراك بالملك جلال الدولة ليأخذوا أرزاقهم ، وأخرجوه من داره ، ورسموا عليه
في المسجد ، وأخرجت حريمه ، فذهب في الليل إلى دار الشريف المرتضى فنزلها ، ثم اصطلحت
الأتراك عليه وحلفوا له بالسمع والطاعة ، وردوه إلى داره ، وكثر العيارون واستطالوا على الناس
جدا . ولم يحج أحدا من أهل العراق وخراسان لفساد البلاد .
وممن توفي فيها من الأعيان . . .
أحمد بن الحسين بن أحمد
أبو الحسين ( 1 ) الواعظ المعروف بابن السماك ، ولد سنة ثلاثين وثلاثمائة ، وسمع جعفر
الخلدي وغيره وكان يعظ بجامع المنصور وجامع المهدي ، ويتكلم على طريق الصوفية ، وقد تكلم
بعض الأئمة فيه ، ونسب إليه الكذب . توفي فيها عن أربع وتسعين سنة ودفن بباب حرب .
ثم دخلت سنة خمس وعشرين وأربعمائة
فيها غزا السلطان مسعود بن محمود بلاد الهند ، وفتح حصونا كثيرة ، وكان من جملتها أنه
حاصر قلعة حصينة ( 2 ) فخرجت من السور عجوز كبيرة ساحرة ، فأخذت مكنسة فبلتها ورشتها من
ناحية جيش المسلمين ، فمرض السلطان تلك الليلة مرضا شديدا ، فارتحل عن تلك القلعة ، فلما
استقل ذاهبا عنها عوفي عافية كاملة ، فرجع إلى غزنة سالما . وفيها ولي البساسيري حماية الجانب
الشرقي ( 3 ) من بغداد ، لما تفاقم أمر العيارين . وفيها ولي سنان بن سيف الدولة بعد وفاة أبيه ،
هامش
( 1 ) كذا بالأصل والوافي والمنتظم . وفي الكامل 9 / 432 : أبو الحسن . وفي تاريخ أبي الفداء 2 / 158 : القاضي ابن
السماك ، وورد في تاريخ ابن الوردي 1 / 514 : القاضي ابن السمال .
( 2 ) وهي قلعة " نغسى " كما في الكامل 9 / 434 .
( 3 ) في الكامل 9 / 437 : الغربي .