هذه السنة ، فكسرهم وقتل خلقا منهم وأسر خلقا ، وكان من جملة من أسره ملكهم الأعظم ،
وثمانية عشر فيلا ، من جملتها الذي كان جرحه ، ثم أحضر الملك بين يديه فأهانه ولم يكرمه ،
واستحوذ على حصنه وأخبر بما فيه من كل جليل وحقير ، ثم قتله بعد ذلك ، وعاد إلى غزنة مؤيدا
منصورا ، مسرورا محبورا .
وفيها اتهم أمير الحج ببغداد وهو طاشتكين ، وقد كان على إمرة الحج من مدة عشرين سنة ،
وكان في غاية حسن السيرة ، واتهم بأنه يكاتب صلاح الدين بن أيوب في أخذ بغداد ، فإنه ليس بينه
وبينها أحد يمانعه عنها ، وقد كان مكذوبا عليه ، ومع هذا أهين وحبس وصودر .
فصل
وممن توفي فيها من الأعيان القاضي شمس الدين .
محمد بن محمد بن موسى
المعروب بابن الفراش ، كان قاضي العساكر بدمشق ، ويرسله السلطان إلى ملوك الآفاق ،
ومات بملطية .
سيد الدين علي بن أحمد المشطوب
كان من أصحاب أسد الدين شيركوه ، حضر معه الوقعات الثلاث بمصر ، ثم صار من كبراء
أمراء صلاح الدين ، وهو الذي كان نائبا على عكا لما أخذوها الفرنج ، فأسروه في جملة من أسروا
فافتدى نفسه بخمسين ألف دينار ، وجاء إلى السلطان وهو بالقدس فأعطاه أكثرها ، وولاه نابلس .
توفي يوم الأحد ( 1 ) ثالث وعشرين شوال بالقدس ، ودفن في داره .
صاحب بلاد الروم عز الدين قلج أرسلان بن مسعود
ابن قلج أرسلان ، وكان قد قسم جميع بلاده بين أولاده ، طمعا في طاعتهم له ، فخالفوه
وتجبروا وعتوا عليه ، وخفضوا قدره وارتفعوا ، ولم يزل كذلك حتى توفي في عامه هذا . وفي ربيع
الآخر توفي الشاعر أبو المرهف .
هامش
( 1 ) في تاريخ أبي الفداء 3 / 83 : يوم الخميس السادس والعشرين من شوال .