الطبيب الماهر أسعد بن المطران
وقد شرف بالاسلام ، وشكره على طبه الخاص والعام .
الجيوشاتي الشيخ نجم الدين
الذي بنى تربة الشافعي بمصر بأمر السلطان صلاح الدين ، ووقف عليها أوقافا سنية ، وولاه
تدريسها ونظرها ، وقد كان السلطان يحترمه ويكرمه ، وقد ذكرته في طبقات الشافعية ، وما صنفه في
المذهب من شرح الوسيط وغيره ، ولما توفي الجيوشاتي طلب التدريس جماعة فشفع الملك العادل عند
أخيه في شيخ الشيوخ أبي الحسن محمد بن حمويه ، فولاه إياه ، ثم عزله عنها بعد موته السلطان ،
واستمرت عليه أيدي بني السلطان واحدا بعد واحد ، ثم عادت إليها الفقهاء والمدرسون بعد ذلك .
ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وخمسمائة
استهلت والسلطان صلاح الدين مخيم بالقدس ، وقد قسم السور بين أولاده وأمرائه ، وهو
يعمل فيه بنفسه ، ويحمل الحجر بين القربوسيين وبينه ، والناس يقتدون بهم ، والفقهاء والقراء
يعملون ، والفرنج لعنهم الله حول البلد من ناحية عسقلان وما والاها ، لا يتجاسرون أن يقربوا البلد
من الحرس واليزك الذين حول القدس ، إلا أنهم على نية محاصرة القدس مصممون ، ولكيد الاسلام
مجمعون ، وهم والحرس تارة يغلبون وتارة يغلبون ، وتارة ينهبون وتارة ينهبون . وفي ربيع الآخر
وصل إلى السلطان الأمير سيف الدين المشطوب من الأسر ، وكان نائبا على عكا حين أخذت ،
فافتدى نفسه منهم بخمسين ألف دينار ، فأعطاه السلطان شيئا كثيرا منها ، واستنابه على مدينة
نابلس ، فتوفي بها في شوال من هذه السنة . وفي ربيع الآخر قتل المركيس صاحب صور لعنه الله ،
أرسل إليه ملك الانكليز اثنين من الفداوية فقتلوه : أظهرا التنصر ولزما الكنيسة حتى ظفرا به فقتلاه
وقتلا أيضا ، فاستناب ملك الانكليز عليها ابن أخيه بلام الكندهر ، وهو ابن أخت ملك الافرنسيين
لأبيه ، فهما خالاه ، ولما صار إلى صور بنى بزوجة المركيس بعد موته بليلة واحدة ، وهي حبلى أيضا ،
وذلك لشدة العداوة التي كانت بين الانكليز وبينه ، وقد كان السلطان صلاح الدين يبغضهما ، ولكن
المركيس كان قد صانعه بعض الشئ فلم يهن عليه قتله .
وفي تاسع جمادى الأولى استولى الفرنج لعنهم الله على قلعة الداروم فخربوها ، وقتلوا خلقا
كثيرا من أهلها ، وأسروا طائفة من الذرية ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ثم أقبلوا جملة نحو القدس
فبرز إليهم السلطان في حزب الايمان ، فلما تراءى الجمعان نكص حزب الشيطان راجعين ، فرارا من
القتال والنزال ، وعاد السلطان إلى القدس . ( وقد رد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا ،