تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
وَيجوز قتل الصَّبِي إذا قتل وَإِذا صال وَلم تنْدَفع صولته إِلَّا بِالْقَتْلِ وَكَذَلِكَ الْمَجْنُون والبهيمة فقد يجوز قتل الصَّبِي فِي بعض الْمَوَاضِع وَحَدِيث عَائِشَة فِي قَوْلهَا عُصْفُور من عصافير الْجنَّة فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو غير ذَلِك يَا عَائِشَة فَإِن الله خلق للجنة أَهلا خلقهَا لَهُم وهم فِي أصلاب آبَائِهِم وَخلق للنار أَهلا خلقهَا لَهُم وهم فِي أصلاب آبَائِهِم وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابنَا لَا يشْهد لأحد بِعَيْنِه من أطفعال الْمُؤمنِينَ أَنه فِي الْجنَّة وَلَكِن يُطلق القَوْل أَن أَطْفَال الْمُؤمنِينَ فِي الْجنَّة وَقد روى بِأَحَادِيث حسان عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن من لم يُكَلف فِي الدُّنْيَا من الصّبيان والمجانين وَمن مَاتَ فِي الفترة يمْتَحنُونَ يَوْم الْقِيَامَة فَمن أطَاع دخل الْجنَّة وَمن عصى دخلالنار وَهَذَا التَّفْصِيل هُوَ الصَّوَاب فَإِن الله قَالَ فِي الْقُرْآن { لأملأن جَهَنَّم مِنْك وَمِمَّنْ تبعك مِنْهُم أَجْمَعِينَ } فأقسم سُبْحَانَهُ أَنه لَا بُد أَن يمْلَأ جَهَنَّم من إِبْلِيس وَأَتْبَاعه وَأَتْبَاعه هم العصاة وَلَا مَعْصِيّة إِلَّا بعد التَّكْلِيف فَلَو دَخلهَا الصَّبِي وَالْمَجْنُون لدخلها من هُوَ من غير أَتْبَاعه فَلم تمتلئ مِنْهُم وَأَيْضًا فقد قَالَ سُبْحَانَهُ { وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا } وَقَالَ سُبْحَانَهُ { لِئَلَّا يكون للنَّاس على الله حجَّة بعد الرُّسُل } وَقَالَ سُبْحَانَهُ { كلما ألقِي فِيهَا فَوْج سَأَلَهُمْ خزنتها ألم يأتكم نَذِير قَالُوا بلَى قد جَاءَنَا نَذِير } الْآيَة إِلَى غير ذَلِك من النُّصُوص الدلة على أَن الله لَا يعذب إِلَّا من جَاءَهُ نَذِير وَأَتَاهُ رَسُول والطفل وَالْمَجْنُون ليسَا كَذَلِك كَالْبَهَائِمِ وَقَالَ تَعَالَى { وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ } إِلَى قَوْله { إِنَّمَا أشرك آبَاؤُنَا من قبل وَكُنَّا ذُرِّيَّة من بعدهمْ أفتهلكنا بِمَا فعل المبطلون }