تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
رَكْعَتَيْنِ وَلَا أحد من أَصْحَابه فِي حَيَاته عَائِشَة الَّتِي تذكر فِيهِ أَنه أَو أَنَّهَا صلت فِي حَيَاته فِي السّفر أَرْبعا كذب عِنْد حذاق أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ كَمَا قد بسط فِي مَوْضِعه إِذْ الْمَقْصُود هُنَا أَن التَّخْيِير فِي الشَّرْع نَوْعَانِ فَمن خير فِيمَا لغيره بولايته عَلَيْهِ أَو بوكالة مُطلقَة لم يبح لَهُ فِيهِ فعل مَا شَاءَ فَعَلَيهِ أَن يخْتَار الْأَصْلَح وَأما من تصرف لنَفسِهِ فَتَارَة يَأْمُرهُ الشَّارِع بِاخْتِيَار مَا هُوَ الْأَصْلَح بِحَسب اجْتِهَاده كَمَا يَأْمر الْمُجْتَهد أقوى الآراء بل وَأصْلح الْأَحْكَام فِي نفس الْأَمر وَتارَة يُبِيح لَهُ مَا شَاءَ من الْأَنْوَاع الَّتِي خير بَينهمَا كَمَا تقدم هَذَا إِذا كَانَ مُكَلّفا وَأما الصَّبِي الْمُمَيز فَيُخَير تَخْيِير شَهْوَة حَيْثُ كَانَ كل من الْأَبَوَيْنِ نَظِير الآخر وَلم يَنْضَبِط فِي حَقه حكم عَام للْأَب أَو الْأُم فَلَا يُمكن أَن يُقَال كل زب فَهُوَ أصلح للميز من الْأُم وَلَا كل أم فَهِيَ أصلح لَهُ من الْأَب بل قد يكون بعض الْآبَاء أصلح وَبَعض الْأُمَّهَات أصلح وَقد يكون الْأَب أصلح فِي حَال وَالأُم أصلح فِي حَال فَلم يُمكن أَن يعْتَبر أَحدهمَا فِي هَذَا بِخِلَاف الصَّغِير فَإِن الْأُم أصلح لَهُ من الْأَب لِأَن النِّسَاء أوثق بالصغير وَأخْبر بتغذيته وَحمله وتنوعيمه وتنويله وأصبر على ذَلِك وأرحم بِهِ فَهِيَ أقدر وَأخْبر وأرحم وأصبر فِي هَذَا الْموضع فتعينت الْأُم فِي حق الطِّفْل غير الْمُمَيز بِالشَّرْعِ وَلَكِن بقي تَنْقِيح المناط هَل عينهن الشَّارِع لكَون قرَابَة الْأُم مُقَدّمَة عَليّ قرَابَة الْأَب فِي الْحَضَانَة أَو لكَون النِّسَاء أقوم بمقصود الْحَضَانَة من الرِّجَال وَهَذَا فِيهِ قَولَانِ للْعُلَمَاء يظْهر أَثَرهَا فِي تَقْدِيم نسَاء الْعصبَة على أقَارِب الْأُم مثل أم الْأُم وَأم الْأَب وَالْأُخْت من الْأُم وَالْأُخْت من الْأَب وَمثل الْعمة وَالْخَالَة وَنَحْو ذَلِك هَذَا فِيهِ قَولَانِ هما رِوَايَتَانِ عَن أَحْمد وأرجح