تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
وَلَا بِنِعْمَة السُّلْطَان وَلَا بِالسَّيْفِ وَلَا بِغَيْر الله وَالله يوفقنا وَسَائِر إِخْوَاننَا إِلَى مَا يُحِبهُ ويرضاه فصل وَلَيْسَ لجبل لبنان وَأَمْثَاله فضل وَلَا ورد نَص فِي ذَلِك عَن الله وَلَا عَن رَسُوله بل هُوَ كَغَيْرِهِ من الْجبَال الَّتِي خلقهَا الله تَعَالَى وَأما مَا يذكر فِي بعض الحكايات من الاجتماعات بِبَعْض الْعباد فِي جبل لبنان وجبل اللكام وَنَحْوه وَمَا يُؤثر عَن بعض من حميد الْمقَال فَلِأَن هَذِه الْأَمْكِنَة كَانَت ثغورا يرابط بهَا الْمُسلمُونَ فِي جِهَاد الْعَدو فَكَانَت غَزَّة وعسقلان وعكا وبيروت وجبل لبنان وطرابلس ومصيصة وسيس وطرطوس وأدنة وجبل اللكان وملطية وآمد إِلَى قزوين إِلَى الشاش وَنَحْو ذَلِك من الْبِلَاد كَانَت ثغورا كَمَا كَانَت الإسكندرية وعبادان وَكَانَ الصالحون يأْتونَ الثغور لأجل الْجِهَاد والمرابطة فِي سَبِيل الله تَعَالَى فَإِن المرابطة فِي سَبِيل الله تَعَالَى أفضل من الْإِقَامَة بِمَكَّة وَالْمَدينَة مَا ألم فِي ذَلِك خلافًا فَكَانَ صَالحُوا الْمُؤمنِينَ من السّلف يرابطون فِي هَذِه الْأَمَاكِن كالأوزاعي وَإِسْحَاق القزارى ومخلد بن الْحُسَيْن وَإِبْرَاهِيم بن أدهم وَعبد الله ابْن الْمُبَارك وَحُذَيْفَة المرعش ويوسف بن أَسْبَاط وَغَيرهم وَأحمد بن حَنْبَل وسرى السقطي وَغَيرهمَا كَانَا يقصدان طرسوس فعامة مَا يذكر فِي فضل هَذِه الْأَمَاكِن من كَلَام الْمُتَقَدِّمين هُوَ الْأَجَل كَونهَا كَانَت ثغورا لَا لخاصية فِي ذَلِك الْمَكَان وَكَون الْبقْعَة ثغرا وَغير ثغر هُوَ من الصِّفَات الْعَارِضَة لَهَا لَا اللَّازِمَة بِمَنْزِلَة دَار إِسْلَام أَو دَار كفر وَذَلِكَ يخْتَلف باخْتلَاف سكانها وصفاتهم بِخِلَاف الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة فَإِن حرمتهَا صفة لَازِمَة لَهَا لَا يُمكن إخْرَاجهَا عَنْهَا وَأما سَائِر الْمَسَاجِد فَفِيهَا للْعُلَمَاء نزاع فِي جَوَاز تغييرها