تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
فصل السماع الَّذِي أَمر الله بِهِ وَرَسُوله هُوَ سَماع الْقُرْآن كَمَا قَالَ تَعَالَى { إِذا تتلى عَلَيْهِم آيَات الرَّحْمَن خروا سجدا وبكيا } وَقَالَ تَعَالَى { إِن الَّذين أُوتُوا الْعلم من قبله إِذا يُتْلَى عَلَيْهِم يخرون للأذقان سجدا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبنَا إِن كَانَ وعد رَبنَا لمفعولا ويخرون للأذقان يَبْكُونَ ويزيدهم خشوعا } وَقَالَ { وَإِذا سمعُوا مَا أنزل إِلَى الرَّسُول ترى أَعينهم تفيض من الدمع } وَقَالَ { وَإِذا تليت عَلَيْهِم آيَاته زادتهم إِيمَانًا } وَقَالَ { وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا لَعَلَّكُمْ ترحمون } وَقَالَ { وَإِذ صرفنَا إِلَيْك نَفرا من الْجِنّ يَسْتَمِعُون الْقُرْآن } وَقَالَ { الله نزل أحسن الحَدِيث كتابا متشابها مثاني تقشعر مِنْهُ جُلُود الَّذين يَخْشونَ رَبهم ثمَّ تلين جُلُودهمْ وَقُلُوبهمْ إِلَى ذكر الله } وَهَذَا كثير فِي الْقُرْآن وذم المعرضين عَنهُ فِي مثل قَوْله تَعَالَى { وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَا تسمعوا لهَذَا الْقُرْآن والغوا فِيهِ } وَقَوله { وَمن أظلم مِمَّن ذكر بآيَات ربه فَأَعْرض عَنْهَا } وَقَوله { إِن شَرّ الدَّوَابّ عِنْد الله الصم الْبكم الَّذين لَا يعْقلُونَ وَلَو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم وَلَو أسمعهم لتولوا وهم معرضون } وَشرع سَمَاعه فِي عشَاء الْآخِرَة وَالْمغْرب وَأعظم سَماع شَرعه فِي الْفجْر وَقَالَ تَعَالَى { وَقُرْآن الْفجْر إِن قُرْآن الْفجْر كَانَ مشهودا } قَالَ عبد الله ابْن رَوَاحَة رَضِي الله عَنهُ يمدح النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَفينَا رَسُول الله يَتْلُو كِتَابه إِذا انْشَقَّ مَعْرُوف من الْفجْر سَاطِع . . . أرانا الْهدى بعد الْعَمى فَقُلُوبنَا بِهِ مُوقِنَات أَن مَا قَالَ وَاقع . . . يبيت يُجَافِي جنبه عَن فرَاشه إِذا استثقلت بالمشركين الْمضَاجِع وَالِاسْتِمَاع لِلْقُرْآنِ مُسْتَحبّ للْمُؤْمِنين كَمَا فِي الصَّحِيح أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم