تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
وَقد قَالَ بعض أهل الْكَلَام يجب على كل أحد أَن يجْتَهد فِي كل مَسْأَلَة تنزل بِهِ وَلَا يُقَلّد أحدا من الْأَئِمَّة وَهَذَا قَول ضَعِيف بل خطأ وَالْأَئِمَّة على خِلَافه فَإِن أَكثر آحادا الْعَامَّة يعجز عَن معرفَة الِاسْتِدْلَال فِي كل مَسْأَلَة يحْتَاج إِلَى مَعْرفَتهَا بل أَكثر المشتغلين بالتفقه يعجز عَن ذَلِك وَهَؤُلَاء المجتهدون المشهورون كَانَ لَهُم من الِاجْتِهَاد فِي معرفَة الْأَحْكَام وَإِظْهَار الدّين للْأمة مَا فَضلهمْ الله تَعَالَى بِهِ على غَيرهم وَمن ظن أَنه يعرف الْأَحْكَام من الْكتاب وَالسّنة بِدُونِ مَعْرفَتهَا بِمَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة وأمثالهم فَهُوَ غالط مخطىء فَإِن كَانَ لَا بُد من معرفَة الِاجْتِمَاع وَالِاخْتِلَاف فَلَا بُد من معرفَة مَا يسْتَدلّ بِهِ الْمُخَالف وَمَا استخرجوه من أَدِلَّة الْكتاب وَالسّنة وَهَذَا وَنَحْوه لَا يعرف إِلَّا بِمَعْرِفَة أَقْوَال أهل الِاجْتِهَاد وَأَعْلَى هَؤُلَاءِ الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم فَمن ظن أَنه يَأْخُذ من الْكتاب وَالسّنة بِدُونِ أَن يقْتَدى بالصحابة وَيتبع غير سبيلهم فَهُوَ من أهل الْبدع والضلال وَمن خَالف مَا أجمع عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ فَهُوَ ضال وَفِي تكفيره نزاع وتفصيل