تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
بَاب عقد الذِّمَّة الراهب الَّذِي تنَازع الْعلمَاء فِي وجوب أَخذ الْجِزْيَة مِنْهُ هُوَ الحبيس الْمُنْقَطع المتخلي عَن النَّاس فِي دينهم ودنياهم كَمَا قَالَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ سَتَجِدُونَ أَقْوَامًا قد حبسوا أنفسهم فِي الصوامع فَهَذَا يُؤْخَذ مِنْهُ الْجِزْيَة فِي مَذْهَب الشَّافِعِي فِي الْمَشْهُور عَنهُ وَلَا يُؤْخَذ مِنْهُ عِنْد غَيره وَأما الَّذِي يخالط أهل الذِّمَّة فيزارع ويتاجر فَحكمه حكمهم بِلَا نزاع وَتُؤْخَذ مِنْهُ الْجِزْيَة بِلَا ريب ولأي حل إبقاؤهم بِلَا جِزْيَة وَلَا يتْرك لَهُ من المَال إِذا فتحت الْبِلَاد إِلَّا مَا يَكْفِيهِ وَلَا يجوز أَن يقطع شَيْئا من أَمْوَال الْمُسلمين وَمن أعْتقهُ سَيّده وَجَبت عَلَيْهِ الْجِزْيَة عِنْد الْجُمْهُور سَوَاء كَانَ سَيّده مُسلما أَو كَافِرًا وَفِي رِوَايَة ضَعِيفَة عِنْد أَحْمد لَا جِزْيَة على عَتيق وَهِي رِوَايَة عَن مَالك وَرِوَايَة التَّهْذِيب الْفرق بَين الْعَتِيق الْمُسلم وَالذِّمِّيّ وَالرِّوَايَة الثَّالِثَة عَن مَالك كمذهب الْجُمْهُور تجب الْجِزْيَة على كل عَتيق والجزية وَجَبت عُقُوبَة وعوضا عَن حقن الدَّم عِنْد أَكثر الْعلمَاء وَأُجْرَة على سُكْنى الدَّار عِنْد بَعضهم وَمن قَالَ بِالثَّانِي لَا يُسْقِطهَا بِإِسْلَام من وَجَبت عَلَيْهِ وَلَا بِمَوْتِهِ وَلَا جِزْيَة على عبد الْمُسلم وَفِي عبد الْكَافِر نزاع لِأَحْمَد وَغَيره وَلعن الْكفَّار مُطلقًا حسن لما فيهم من الْكفْر وَأما لعن الْمعِين فينهى عَنهُ وَفِيه نزاع وَتَركه أولى وَلَا يجوز أَن يُولى الْكِتَابِيّ شَيْئا من ولايات الْمُسلمين لَا على جِهَات سلطانية وَلَا أَخْبَار الْأُمَرَاء وَلَا غير كَمَا قَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ لما ولى بعض أمرائه كَاتبا نَصْرَانِيّا وَلَا تعزوهم بعد إِذا أذلّهم الله وَلَا تَأْمَنُوهُمْ بعد إِذْ خَوَّنَهُمْ الله
مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية — صفحة 512 | محمد بن علي البعلي / عبد المجيد سليم - محمد حامد الفقي