أمة غَيره باذنه قَالَ مَالك يملكهَا بِالْقيمَةِ حبلت أَو لم تحبل وَقَالَ الثَّلَاثَة لَا يملكهَا بذلك فعلى قَول مَالك هِيَ أَيْضا ملك للْوَلَد وَأم وَلَده وَولده حر وعَلى قَول الثَّلَاثَة لَا تصير أم ولد لَكِن هَل لولد حر مثل أَن يطَأ جَارِيَة امْرَأَته بِإِذْنِهَا فِيهِ عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا أَن لَا يكون حرا قوهو قَول أبي حنيفَة وَإِن ظن أَنَّهَا حَلَال لَهُ
وَالثَّانيَِة أَن الْوَلَد يكون حرا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح إِذا ظن أَنَّهَا حَلَال فَهُوَ الصَّحِيح الْمَنْصُوص عَن الشَّافِعِي وَأحمد فِي الْمُرْتَهن فَإِذا وطئ الْأمة الْمَرْهُونَة بِإِذن الرَّاهِن وَظن أَن ذَلِك جَائِز فَإِن وَلَده ينْعَقد حرا لأجل الشُّبْهَة فَإِن شُبْهَة اعْتِقَاد الْملك تسْقط الْحَد بِاتِّفَاق الْأَئِمَّة فَلذَلِك يُؤثر فِي حريَّة الْوَلَد فَيكون حرا بِاتِّفَاق الْأَئِمَّة وَأَبُو حنيفَة يخالفهم فِي هَذَا وَيَقُول الْوَلَد مَمْلُوك وَأما مَالك فَعنده الوطىء قد ملك الْجَارِيَة بِالْوَطْءِ الْمَأْذُون فِيهِ وَهل على هَذَا الواطىء بِالْإِذْنِ قيمَة الْوَلَد فِيهِ قَولَانِ للشَّافِعِيّ
أَحدهمَا وَهُوَ الْمَنْصُوص عَن أَحْمد أَنه لَا تلْزمهُ قِيمَته لِأَنَّهُ وطئ بِإِذن الْمَالِك فَهُوَ كَمَا لَو أتلف مَاله بِإِذْنِهِ
الثَّانِي تلْزمهُ قِيمَته وَهُوَ قَول بعض أَصْحَاب أَحْمد وَمن أَصْحَاب الشَّافِعِي من زعم أَن هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِي قولا وَاحِدًا
وَأما الْمهْر فَلَا يلْزمه فِي مَذْهَب أَحْمد وَمَالك وَغَيرهمَا وَللشَّافِعِيّ فِيهِ قَولَانِ وكل مَوْضُوع لَا تصير فِيهِ الْأمة أم ولد فَإِنَّهُ يجوز بيعهَا
وصلَة الرَّحِم الْمُحْتَاج أفضل من الْعتْق لِأَن مَيْمُونَة رَضِي الله عَنْهَا أعتقت جَارِيَة فَقَالَ لَهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَو أعطيتهَا أخوالك كَانَ خيرا لَك فَإِذا أعْطى وَلَده الْمُحْتَاج عبدا أَو جَارِيَة كَانَ أفضل من عتقهما
وَإِذا ذهب ابْنه شَيْئا فَتعلق حق الْغَيْر بِهِ مثل أَن يكون قد صَار عَلَيْهِ دين أَو زوجوه لأجل ذَلِك المَال فَلَيْسَ للْأَب أَن يرجع بذلك
مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية — صفحة 457
مساهمون: محمد بن علي البعلي
ص٤٥٧