تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فَأن قيل فَهَذَا يقتضى جَوَاز إجغارة الْحَيَوَان قيل وَفِي هَذِه الْمَسْأَلَة نزاع بَين الْعلمَاء أَيْضا والمعرضة لَا تكون بِمَسْأَلَة نزاع بل بِدَلِيل شَرْعِي فَإِن كل ما ذكرنا من ذَلِك يُوجب صِحَة هَذِه الْإِجَارَة وَلزِمَ طرده ورذا لم يتَمَكَّن الْمُسْتَأْجر من ازدراع الأَرْض لآفة حصلت لم يكن عَلَيْهِ أُجْرَة وَإِن نبت الزَّرْع ثمَّ حصلت آفَة سَمَاوِيَّة أتلفته قبل التَّمَكُّن من حَصَاده فَفِيهِ نزاع نظرا إِلَى أَن الثَّمَرَة وَالْمَنْفَعَة هِيَ الْمَعْقُود عَلَيْهَا وَهَذَا الزَّرْع لَيْسَ بمعقود عَلَيْهِ بل الْمَعْقُود عَلَيْهِ الْمَنْفَعَة وَمن سوى بَينهمَا قَالَ الْمَقْصُود بِالْإِجَارَة هُوَ الزَّرْع فَإِذا حَالَتْ الآفة بَين الْمَقْصُود بِالْإِجَارَة وَالْمُسْتَأْجر كَانَ قد تلف الْمَقْصُود بِالْعقدِ قبل التَّمَكُّن من قَبضه والمؤجر وَإِن لم يعاض عَليّ زرع فقد عاوض عَليّ الْمَنْفَعَة الَّتِي يُمكن بهَا من حُصُول الزَّرْع فَإِذا حصلت الآفة قبل التَّمَكُّن لم تسلم لَهُ الْمَنْفَعَة الْمَعْقُود عَلَيْهَا بل تلفت قبل التَّمَكُّن وَلَا فرق بَين تعطل مَنْفَعَة الأَرْض فِي أول الْمدَّة أَو آخرهَا وعَلى هَذَا بنبني مَسْأَلَة ضَمَان الحداذق وَالله أعلم وَمن لَهَا حلى فأكثرته كِرَاء مُبَاحا لمن تتزين بِهِ أزوجها أَو سَيِّدهَا فَهُوَ حائز وَكَرِهَهُ مَالك وَأحمد وَكثير من أصحابهما كَرَاهَة تَنْزِيه فَإِذا أكرته لحاجتها وأكلت كراءه لم ينْه عَنهُ وَعَلَيْهَا زَكَاته عِنْد أَكْثَرهم أبي حنيفَة وَمَالك وَأحمد فَأَما إِن أكرته لمن تتزين بِهِ للرِّجَال الْأَجَانِب فَلَا يجوز وَأَشد من يَفْعَله للفاحشة قَالَ الله تَعَالَى { وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى وَلَا تعاونوا على الْإِثْم والعدوان } وَلَا يجوز أَخذ الْأُجْرَة عَليّ الْإِعَانَة عَليّ الْفَاحِشَة لَا يجلى وَلَا يلبس وَلَا مسكن وَلَا دَابَّة وَلَا غير ذَلِك
مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية — صفحة 375 | محمد بن علي البعلي / عبد المجيد سليم - محمد حامد الفقي