Skip to main content

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية — Page 341

Contributors:

P.341
الاتنفاع الَّذِي هُوَ الْمَقْصُود بِالْعقدِ ولعوض مَأْخَذ هَذِه الْمسَائِل تنَازع الْفُقَهَاء فِيهَا كثيرا فَمِنْهُ من يلحظ فِيهَا معنى بل يتَمَسَّك فِيهَا بِظَاهِر النُّصُوص لِأَن أُجْرَة الْمثل فِي الأَرْض المغروسة تقدر بِالْأَرْضِ الْبَيْضَاء لاغراس فِيهَا المهيأة لِأَن يغْرس فِيهَا فَمَا بلغ فَهُوَ من أُجْرَة الْمثل فصل فِي الْمُصراة وَغَيرهَا وَلَا يجوز بيع الْمَغْشُوش وَلَا عمله إِذا لم يعلم قدر الْمَغْشُوش وَلَو أعلم المُشْتَرِي أَنه مغشوش لم يجز بَيْعه كاللبن المشوب بِالْمَاءِ وَالصُّوف المشوب بالمشاقة لِأَن المُشْتَرِي لَا يعلم قدر الْخَلْط فَيبقى الْمَبِيع مَجْهُولا وَكَذَا كل مَا كَانَ من الْغِشّ فِي المطعوم والملابس وَغَيرهَا وَقد أفتى طَائِفَة من الْعلمَاء من أَصْحَاب أَحْمد وَمَالك وَغَيرهم أَن من صنع مثل هَذَا فَإِنَّهُ يجوز أَن يُعَاقب بتمزيق الثَّوْب الَّذِي غشه وَالتَّصَدُّق بِالطَّعَامِ الَّذِي غشه كَمَا يجوز شقّ ظروف الْخمر وَكسر دنانها كَمَا أَمر عمر رَضِي الله عَنهُ بتحريق كل مَكَان يُبَاع فِيهِ الْخمر وَقد نَص عَلَيْهِ أَحْمد وَغَيره وكما أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عجل السامري وَلم يعده إِلَى أَهله وكما تكسر آلَات الملاهي وَهَذِه تبنى على أَن الْعُقُوبَات فِي الْأَمْوَال يتبع فِيهَا مَا جَاءَت بهَا الشَّرِيعَة كالأبدان يتبع فِيهَا مَا جَاءَت بِهِ الشَّرِيعَة وَادّعى قوم أَن الْعُقُوبَات الْمَالِيَّة مَنْسُوخَة وَلَا حجَّة مَعَهم فِي ذَلِك أصلا كَمَا أَن الْبدن إِذا قَامَ بِالْفُجُورِ أقيم عَلَيْهِ الْحَد وان كَانَ قد يتْلف بِإِقَامَة الْحَد كَذَلِك الَّذِي قَامَ بِهِ صَنْعَة الْفُجُور مثل الصَّنَم يجوز إِتْلَافه وتحريقه كَمَا حرق رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْأَصْنَام وَكَذَلِكَ من صنع صَنْعَة مُحرمَة فِي طَعَام أَو لِبَاس أَو نَحْو ذَلِك