تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
تنتهك حرمكات الله فَإِذا انتهكت حرمات الله لم يقم لغضبه شئ حَتَّى ينْتَقم لله فالآمر الناهي إِذا نيل مِنْهُ ثمَّ تَابَ الْمَأْمُور الَّذِي قدنال مِنْهُ وَقبل الْحق فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يقْتَصّ مِنْهُ ويعقب على أَذَاهُ فَإِنَّهُ قد سقط عَنهُ بِالتَّوْبَةِ كَمَا تسْقط عَن الْكَافِر إِذا اسْلَمْ حُقُوق الله وَلم يضمن مَا أتْلفه للْمُسلمين من الدِّمَاء وَالْأَمْوَال بل أجر الْمُسلمين عَليّ الله وَلَو أسلم وَبِيَدِهِ مَال للْمُسلمين كَانَ ملكا لَهُ عِنْد الْجُمْهُور وَهُوَ الَّذِي مَضَت بِهِ السّنة وَفِي الحَدِيث الْإِسْلَام يهدم مَا كَانَ قبله وَالتَّوْبَة تهدم مَا كَانَ قبلهَا أما إِذا كَانَ الْمَأْمُور المنهى مستحلا لأَذى الْآمِر كالرافضي وَغَيره الَّذِي يسب الصَّحَابَة ويكفرهم فَإِذا تَابَ من هَذَا الِاعْتِقَاد وَصَارَ يُحِبهُمْ لم يبْق لَهُم قبله حق بل دخل حَقهم فِي حق الله تَعَالَى وَلِهَذَا كَانَ أصح قولي الْعلمَاء أَن أهل البغى لَا يضمنُون مَا أتلفوه عَليّ أهل الْعدْل وَكَذَلِكَ الْمُرْتَد وَهَذَا بِخِلَاف شَأْن من يعْتَقد أَن مَا يَفْعَله بغى وعدوان كَالْمُسلمِ إِذا ظلم الْمُسلم وَالْمُرْتَدّ الَّذِي أتلف مَالا لمُسلم وَلَيْسَ بمحارب بل هُوَ فِي الظَّاهِر مُسلم أَو معاهد فَإِن هَؤُلَاءِ يضمنُون مَا أتلفوه بالِاتِّفَاقِ فَمن اعْتقد أذي الآخر بِتَأْوِيل فَهُوَ من المتأولين وَحقّ الْآمِر الناهى دَاخل فِي حق الله تَعَالَى فَإِذا تَابَ سقط عَنهُ الحقان فَهُوَ كالحاكم إِذا اجْتهد فَأَخْطَأَ وكالمفتى وكالشاهد إِذا اجتهدوا فأخطأوا وَقد يُقَال إِنَّه سقط عَنهُ الْجَزَاء على وَجه الْقصاص الَّذِي يجب فِي الْعمد لَا فِي الْخَطَأ كَمَا تجب وكما يجب ضَمَان الْأَمْوَال الَّتِي يتلفها الصّبيان والمجانين وَالْقَاتِل خطأ الدِّيَة على عَاقِلَته وَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي ظلم خطأ لَكِن يُقَال الْفرق بَين مَا كَانَ حَقًا لله وَحقّ الآدمي تبع لَهُ أَو مَا كَانَ حَقًا لآدمي مَحْضا أَو غَالِبا وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَالْجهَاد من هَذَا