تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وَتَحْقِيق الْأَمر فِي ذَلِك أَن الله تَعَالَى أَمر بالصيام لأجل التَّقْوَى وَقد قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من لم يدع قَول الزُّور وَالْعَمَل بِهِ فَلَيْسَ لله حَاجَة فِي أَن يدع طَعَامه وَشَرَابه فإذا لم تحصل لَهُ التَّقْوَى لم يحصل لَهُ مَقْصُود الصَّوْم فينقص من أجر الصَّوْم بِحَسب ذَلِك والأعمال الصَّالِحَة لَهَا مقصودان حُصُول الثَّوَاب واندفاع الْعقَاب فَإِذا فعلهَا مَعَ المنهيات من الْغَيْبَة والنميمة وَأكل الْحَرَام وَغَيره فَأَنَّهُ الثَّوَاب فَقَوْل الْأَئِمَّة لَا يفْطر أَي لَا يُعَاقب عِقَاب الْمُعْلن بِالْفطرِ وَمن قَالَ إِنَّه يفْطر بِمَعْنى أَنه لم يحصل لَهُ مَقْصُود الصَّوْم أَو قد يذهب بِأَجْر الصَّوْم فَقَوله مُوَافق لقَوْل الْأَئِمَّة وَمن قَالَ إِنَّه يفْطر بِمَعْنى أَنه يُعَاقب على التّرْك فَهُوَ مُخَالف لأقوالهم وَأما نقص الْغَيْبَة والنميمة للْوُضُوء فقد نقل عَن طَائِفَة من السّلف وَبَعض الْخلف القَوْل بِالنَّقْضِ وَالتَّحْقِيق أَن الطَّهَارَة لَهَا مَعْنيانِ أَحدهمَا الطَّهَارَة من الذُّنُوب كَقَوْلِه تَعَالَى { إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا } وَقَوله { إِنَّهُم أنَاس يتطهرون } وَقَوله { خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة تطهرهُمْ وتزكيهم بهَا } وَالْمعْنَى الثَّانِي الطَّهَارَة الحسية بِالْمَاءِ وَالتُّرَاب وَإِنَّمَا أَمر بِهَذِهِ لتتحقق تِلْكَ فالفاعل للمهى عَنهُ خرج مَقْصُود الطَّهَارَة فَيُسْتَحَب لَهُ إِعَادَة الْوضُوء وَأما أَنه بعض كالنقض بِقَضَاء الْحَاجة فَلَا وَلَكِن إِن صلى بعد الْغَيْبَة كَانَ أجره على صلَاته أنقص بِقدر نقص الطَّهَارَة النفسية فتخريج كَلَامهم على هَذَا لَا يُنَافِي قَول الْأَئِمَّة
مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية — صفحة 289 | محمد بن علي البعلي / عبد المجيد سليم - محمد حامد الفقي