تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
عِنْد الْأَئِمَّة وَإِن كَانَ من الكلف الَّتِي وَضعهَا الْمُلُوك فَإِنَّهَا لَا تُجزئ عَن الزَّكَاة وَمن أنكر زَكَاة السَّائِمَة وَجَبت استتابته فصل الإقطاع الْيَوْم إقطاع استغلال لَيْسَ لَهُ بَيْعه وَلَا وهبته بِاتِّفَاق الْأَئِمَّة وَلَا ينْتَقل إِلَيّ ورثته بِخِلَاف مَا كَانَ فِي العصور الأولى وَمَا يَأْخُذهُ الْجند لَيْسَ أُجْرَة للْجِهَاد لِأَنَّهُ لَو كَانَ أُجْرَة كَانَ لفعل الْجِهَاد وَإِنَّمَا عَلَيْهِم أَن يقاتلوا فِي سَبِيل الله لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا وَيكون الدّين كُله لله وأجرهم عَليّ الله فَإِن الله تَعَالَى اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ بِأَن لَهُم الْجنَّة والاقطاع يأخذونه معاونة لَهُم وَرِزْقًا لنفقة عِيَالهمْ ولإقامة الْخَيل وَالسِّلَاح وَفِي الحَدِيث مثل الَّذِي يَغْزُو من أمتي فِي سَبِيل اله مثل أم مُوسَى ترْضع ابْنهَا وَتَأْخُذ أجرهَا فهي ترْضِعه لما فِي قَلبهَا عَلَيْهِ من الشَّفَقَة وَالرَّحْمَة لَا لأجل أجرهَا كَذَا الْمُجَاهِد ويغزو لما فِي قلبه من الْإِيمَان بِاللَّه وَالدَّار الْآخِرَة لَا لأجل المَال وَإِذا كَانَ الله قد أَمر الْمُسلمين من الصَّحَابَة وَغَيرهم أَن يجاهدوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم وَأوجب عَلَيْهِم عشر أَمْوَالهم من الْخَارِج من الأَرْض فَكيف لَا يجب على من يعْطى مَالا ليجاهد وَقد قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من جهز غازيا فقد غزا وَمن خَلفه فِي أَهله فقد غزا فَالَّذِي يعْطى الْمُجَاهِد يكون مُجَاهدًا بِمَالِه والمجاهد يُجَاهد بِنَفسِهِ وَأجر كل وَاحِد مِنْهُمَا على الله لَا ينقص أَحدهمَا من الآخر شَيْئا وَلم يكن هَذَا أَجِيرا لهَذَا وَلَو أعْطى رجل من الْمُسلمين رجلا أَرضًا يستغلها وَيكون هُوَ يُجَاهد فِي سَبِيل الله لوَجَبَ عَلَيْهِ فِيهَا الْعشْر وَلم يسْقط لأجل الْجِهَاد فَإِن الإقطاع أولى