تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وَأما الإنعام بِالدّينِ من فعل الْمَأْمُور وَترك الْمَحْظُور فَهُوَ الْخَيْر كُله وَهُوَ النِّعْمَة الْحَقِيقِيَّة عِنْد أهل السّنة إِذْ عِنْدهم أَن الله هُوَ الَّذِي أنعم بِالْخَيرِ كُله والقدرية عِنْدهم أَنه إِنَّمَا أنعم بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَهِي صَالِحَة للضدين فَقَط فصل قد حرم الله تَعَالَى على العَبْد أَن يسْأَل العَبْد مَسْأَلَة إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة وَإِن كَانَ إِعْطَاء السَّائِل مستحيا فَمن طلب من غَيره وَاجِبا أَو مُسْتَحبا كَانَ قَصده مصلحَة المسؤول أَو مصلحَة نَفسه فَهُوَ مثاب عَليّ ذَلِك فَإِن قصد حُصُول مَطْلُوبه من غير قصد بِحُصُول النَّفْع للمسؤول فَهَذَا من نَفسه أَتَى وَمثل هَذَا السُّؤَال لَا يَأْمر الله بِهِ قطّ إِذْ هُوَ سُؤال مَحْض الْمَخْلُوق من غير قصد لنفعه وَالله يَأْمُرنَا أَن نعبده وَحده ويأمرنا أَن نحسن إِلَيّ عبَادَة وَهَذَا لم يقْصد لَا هَذَا وَلَا هَذَا فَلم يقْصد الرَّغْبَة إِلَى الله وَلَا إِلَى دُعَائِهِ وَلَا قصد الْإِحْسَان إِلَى عبَادَة الَّذِي هُوَ الزَّكَاة وَإِن كَانَ قد لَا يَأْثَم بِمثل هَذَا السُّؤَال لَكِن فرق بَين مَا يُؤمر العَبْد بِهِ وَبَين مَا يُؤذن لَهُ فِيهِ أَلا ترى أَن السّبْعين ألفا الَّذين يدْخلُونَ الْجنَّة بِلَا حِسَاب هم الَّذين لَا يسْتَرقونَ وَإِن كَانَ من الاسترقاء مَا هُوَ جَائِز فصل والإله هُوَ الَّذِي تألهه الْقُلُوب بِكَمَال الْمحبَّة والتعظيم والإجلال والرجاء وَالْخَوْف وَمَعَ علم الْمُؤمن أَن الله رب كل شئ ومليكه فَلَا يُنكر مَا خلقه الله من الْأَسْبَاب فَيَنْبَغِي أَن يعرف فِي الْأَسْبَاب ثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا أَن السَّبَب الْمعِين لَا يسْتَقلّ بالمطلوب بل لَا بُد مَعَه من أَسبَاب أخر وَمَعَ هَذَا فلهَا مَوَانِع