حسان أَن الْعَمَل الصَّالح يصور لصَاحبه صُورَة حَسَنَة والسيء صُورَة قبيحة ينعم بِهِ صَاحبه أَو يعذب
وَجَاء مَخْصُوصًا بِبَعْض الْأَعْمَال مثل الْقُرْآن وَغَيره وَذَلِكَ فِي البرزخ وَفِي عرصات الْقِيَامَة
وَأما جَزَاء الْأَعْمَال بِالْأَعْمَالِ فَإِن كَانَ الْمَعْنى أَن عبورهم على الصِّرَاط بِحَسب أَعْمَالهم فَهَذَا حق وَأما تَصْوِير الْعَمَل لصَاحبه على الصِّرَاط فَلم يبلغنِي فِيهِ شَيْء
فصل
قَالَ عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ من كَانَ مستنا فَليَسْتَنَّ بِمن قد مَاتَ فَإِن الْحَيّ لَا تؤمن عَلَيْهِ الْفِتْنَة أُولَئِكَ أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أبر هَذِه الْأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا قوم اخْتَارَهُمْ الله لصحبة نبيه وَإِقَامَة دينه فاعرفوا لَهُم حَقهم وتمسكوا بهديهم فَإِنَّهُم كَانُوا على الصِّرَاط الْمُسْتَقيم
وَقَالَ حُذَيْفَة بن الْيَمَان رَضِي الله عَنهُ يَا معشر الْقُرَّاء اسْتَقِيمُوا وخذوا بطرِيق من قبلكُمْ فوالله لَئِن اسْتَقَمْتُمْ لقد سبقتم سبقا بَعيدا وَلَئِن أَخَذْتُم يَمِينا أَو شمالا لقد ضللتم ضلالا بَعيدا
فَلم يكن من عَادَة السّلف إِذا صلوا أَو صَامُوا أَو حجُّوا تَطَوّعا أَو قرءوا الْقُرْآن أَن يهدوا ثَوَاب ذَلِك للموتى بل كَانَ من عَادَتهم أَن يعبدوا الله بأنواع الْعِبَادَات المشروعات ويدعوا للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات لأحيائهم وأمواتهم فِي صلَاتهم على الْجِنَازَة وَعند زِيَارَة قُبُورهم وَغير ذَلِك
رُوِيَ أَن عِنْد كل ختمة دَعْوَة مستجابة فَإِذا دَعَا عقيب الختمة لنَفسِهِ ولوالديه ولمشايخه وَغَيرهم من الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات كل مَشْرُوعا
وَكَذَلِكَ مَوَاطِن الْإِجَابَة كجوف اللَّيْل وَنَحْوه فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُول عَن طريقهم إِلَى طَرِيق المبتدعين وَإِن كَانُوا كثيرين
مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية — صفحة 171
مساهمون: محمد بن علي البعلي
ص١٧١