تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
بَاب الْكُسُوف الْكُسُوف والخسوف لَهما أَوْقَات مقدرَة كَمَا أَن لطلوع الْهلَال وقتا مُقَدرا وَذَلِكَ مِمَّا أجْرى الله تَعَالَى عَادَته كالليل وَالنَّهَار والشتاء والصيف وَسَائِر مَا يتبع جَرَيَان الشمسو الْقَمَر وَذَلِكَ من آيَات الله تَعَالَى فَكَمَا أَن الْعَادة أَن الْهلَال لَا يستهل إِلَّا لَيْلَة ثَلَاثِينَ أَو إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَأَن الشَّهْر لأي كَون إِلَّا ثَلَاثِينَ أَو تسعا وَعشْرين فَكَذَلِك أجْرى الله تَعَالَى الْعَادة أَن الشَّمْس لَا تنكسف إِلَّا وَقت الاستسرار وَأَن الْقَمَر لَا يخسف إِلَّا وَقت الإبدار وللشمس وَالْقَمَر لَيَال مُعْتَادَة من عرفهَا عرف الْكُسُوف والخسوف كَمَا أَن من علم كم مضى من الشَّهْر يعلم أَن الْهلَال يطلع فِي الميلة الْفُلَانِيَّة لَكِن الْعلم بالهلال هُوَ علم عَام للنَّاس وَأما علم الْكُسُوف فَهُوَ لمن يعرف حِسَاب جريانهما وَلَيْسَ خير الحاسب بذلك من بَاب علم الْغَيْب بل مثل الْعلم بأوقات الْفُصُول وَمن قَالَ من الْفُقَهَاء إِن الشَّمْس فِي غير وَقت الاستسرار فقد غلط وَقَالَ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ علم وَمَا يرْوى عَن الْوَاقِدِيّ من ذكره أَن إِبْرَاهِيم بن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَاتَ يَوْم الْعَاشِر وَهُوَ الَّذِي كسفت فِيهِ الشَّمْس فغلط والواقدي لَا يحْتَج بمسانيده فَكيف بمراسيله هَذَا فِيمَا لم يعلم أَنه خطأ فَكيف وَهَذَا فَهُوَ خطأ قطعا وَأما مَا ذكره طَائِفَة من الْفُقَهَاء من اجْتِمَاع صَلَاة الْعِيد والكسوف فَذكره فِي ضمن كَلَامهم فِيمَا إِذا اجْتمع صَلَاة الْكُسُوف وَغَيرهَا من الصُّور الْمَفْرُوضَة كَمَا قد ذكرُوا اجْتِمَاع الْوتر وَالظّهْر وَذكروا الْعِيد مَعَ عدم استحضارهم هَل ذَلِك مُمكن أم لَا
مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية — صفحة 148 | محمد بن علي البعلي / عبد المجيد سليم - محمد حامد الفقي