شَاءَ صَادَ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ .
{ وَلَا يجرمنكم شنآن قوم } لَا يَحْمِلَنَّكُمْ بُغْضُ قَوْمٍ . { أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدوا } .
قَالَ الْكَلْبِيُّ : يَعْنِي بِالْقَوْمِ : أَهْلَ مَكَّةَ ؛ يَقُولُ : لَا تَعْتَدُوا عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ .
وَقَالَ الْحَسَنُ : كَانَ هَذَا حِينَ صَدُّوهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَام .
قَالَ مُحَمَّد : { يجرمنكم } حَقِيقَتُهُ فِي اللُّغَةِ : يُكْسِبَنَّكُمْ ؛ يُقَالُ : فُلَانٌ جَارِمٌ أَهْلَهُ [ وَجَرِمَةَ أَهْلَهُ ] أَيْ : كَاسَبَهُمْ ، وَتَقُولُ : جَرَمَنِي كَذَا ؛ أَيْ : كَسَبَنِي كَذَا .
وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى : أجرمني . { حر مت عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ } يَعْنِي : مَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اسْمِ اللَّهِ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : أَصْلُ الْإِهْلَالِ : رَفْعُ الصَّوْتِ ؛ فَكَأَنَّ الْمَعْنَى : مَا ذُكِرَ عِنْدَ ذَبْحِهِ غَيْرَ اسْمِ الله .
{ والمنخنقة } قَالَ الْحَسَنُ : هِيَ الَّتِي تَخْتَنِقُ فِي حُبُلِهَا فَتَمُوتُ ، وَكَانُوا يَأْكُلُونَهَا { والموقوذة } كَانُوا يَضْرِبُونَهَا بِالْخَشَبَةِ حَتَّى تَمُوتَ ، ثُمَّ يَأْكُلُونَهَا .
قَالَ مُحَمَّدٌ : الْوَقْذَةُ : الضَّرْبَةُ ؛ يُقَالُ : وَقَذْتُهَا أَقْذُهَا وَقْذًا ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى : أَوْقَذْتُهَا أُوقِذُهَا إيقاذاً .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 7
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٧