قَالَ محمدٌ : ( غُمَّةٌ ) مُشْتَقَّةٌ مِنَ : الْغَمَامَةِ الَّتِي تَسْتُرُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : " غُمَّ الْهِلالُ " وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : ( غُمَّةً ) أَيْ : غَمًّا ؛ يُقَالُ غمٌّ وغمةٌ .
قَالَتِ الْخَنْسَاءُ :
( وَذِي كربةٍ رَاخَى ابْنُ عمروٍ خِنَاقَهُ . . . وَغُمَّتُهُ عَنْ وَجْهِهِ فَتَجَلَّتِ )
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : { ثُمَّ اقْضُوا إِلَيّ } أَيْ : اجْهَدُوا جُهْدَكُمْ { وَلا تُنْظِرُونِ } طَرْفَةَ عَيْنٍ ؛ أَيْ : أَنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ ؛ وَذَلِكَ حِينَ قَالُوا : { لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نوح لتكونن من المرجومين } . { فَإِن توليتم } أَعْرَضْتُمْ عَنِ الإِيمَانِ { فَمَا سَأَلْتُكُمْ } عَلَى مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ هَذَا الدِّينِ أَجْرًا ، فَيَحْمِلُكُمْ ذَلِكَ عَلَى تَرْكِ مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ . { فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفلك } فِي السَّفِينَة { وجعلناهم خلائف فِي الأَرْض } بعد الهالكين . { فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ } أَيْ : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ { كَذَلِكَ نَطْبَعُ على قُلُوب الْمُعْتَدِينَ } الْمُشْركين .
سُورَة يُونُس من الْآيَة ( 75 ) إِلَى الْآيَة ( 82 ) .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 268
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٦٨