تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فَدَعَا اللَّهَ أَنْ يُبَارِكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَى وَفِيمَا أَمْسَكَ ، فَلَمَزَهُ الْمُنَافِقُونَ ، قَالُوا : مَا أَعْطَى هَذَا إِلا سُمْعَةً وَرِيَاءً ، وَأَقْبَلَ رجلٌ مِنْ فُقُرَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ : أَبُو عَقِيلٍ ؛ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بِتُّ اللَّيْلَةَ أَجُرُّ الْجَرِيرَ عَلَى صَاعَيْنِ مِنْ تمرٍ ؛ فَأَمَّا صاعٌ فَأَمْسِكُهُ لأَهْلِي ، وَأَمَّا صاعٌ فَهَذَا هُوَ ، فَقَالَ لَهُ نَبِي اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم خَيْرًا ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : وَاللَّهِ إِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَغَنِيَّيْنِ عَنْ صَاعِ أَبِي عَقِيلٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - هَذِهِ الآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ : { وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } " . قَالَ قَتَادَةُ : " لَمَّا نَزَلَ فِي هَذِهِ الآيَةِ { اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تستغفر لَهُم } قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : قَدْ خَيَّرَنِي رَبِّي ، فَوَاللَّهِ لأَزِيدَنَّهُمْ عَلَى السَّبْعِينَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ : { سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ } الآيَةَ " . قَالَ محمدٌ : وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : { وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلا جهدهمْ } يَعْنِي : طَاقَتَهُمْ ؛ الْجُهْدُ : الطَّاقَةُ ، وَالْجَهْدُ - بِفَتْحِ الْجِيمِ - : الْمَشَّقَةُ ؛ يُقَالُ : فَعَلْتُ ذَلِكَ بجهدٍ ؛ أَيْ : بِمَشَقَّةٍ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : { سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ } أَي : جازاهم جَزَاء السخرية .