{ وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخذنَا ميثاقهم } أَيْ : كَمَا أَخَذْنَا مِيثَاقَ الْيَهُودِ { فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ } هِيَ مِثْلُ الْأُولَى .
{ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَة } أَيْ : أَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ { وَالْبَغْضَاءَ } قَالَ الْحَسَنُ : يَعْنِي بِهِ : عَامَّتَهُمْ .
قَالَ مُحَمَّد : { أغرينا } حَقِيقَتُهُ فِي اللُّغَةِ : أَلْصَقْنَا ، وَتَأْوِيلُ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ ؛ أَيْ : صَارُوا فِرَقًا ؛ يكفر بَعضهم بَعْضًا . { يَا أهل الْكتاب قد جَاءَكُم رَسُولنَا } قَالَ قَتَادَةُ : هُوَ مُحَمَّدٌ .
{ يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ من الْكتاب } يَعْنِي : مَا حَرَّفُوهُ مِنْهُ { وَأَخْفَوُا الْحَقَّ فِيهِ } .
{ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } مِمَّا كَانَ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ ؛ أَيْ : يُحِلُّهُ لَهُمْ .
{ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ الله نور وَكتاب مُبين } يَعْنِي : الْقُرْآن { يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رضوانه سبل السَّلَام } وَالسَّلَامُ هُوَ اللَّهُ ؛ كَقَوْلِهِمْ : { لَنَهْدِيَنَّهُمْ سبلنا } . سُورَة الْمَائِدَة من الْآيَة ( 18 ) إِلَى الْآيَة ( 19 ) .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 17
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٧