تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وَقَالَ بَعضهم : لم تحل دِمَاؤُهُمْ ؛ هُمْ قوم عرضت لَهُم فتْنَة . فَقَالَ الله { فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقين فئتين } وَلَيْسَ يَعْنِي : أَنهم فِي تِلْكَ الْحَال الَّتِي أظهرُوا فِيهَا الشّرك مُنَافِقُونَ ، وَلكنه نسبهم إِلَى ( خبثهمْ } الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ مِمَّا فِي قُلُوبهم من النِّفَاق ، يَقُولُ : قَالَ بَعْضكُم كَذَا ، وَقَالَ بَعْضكُم كَذَا ؛ [ هلا ] كُنْتُم فيهم فِئَة [ وَاحِدَة ] وَلم تختلفوا فِي قَتلهمْ ؟ ثُمَّ قَالَ : { وَالله أركسهم بِمَا كسبوا } صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ : ردهم إِلَى الشّرك بِمَا كَانَ فِي قُلُوبهم من الشَّك والنفاق . { أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلا }
{ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فتكونون سَوَاء } أَي : فِي الْكفْر شرعا سَوَاء { فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُم أَوْلِيَاء } أَي : لَا توالوهم . { حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيل الله } فيرجعوا إِلَى الدَّار الَّتِي خَرجُوا مِنْهَا ؛ يَعْنِي : الْمَدِينَة { فَإِنْ تَوَلَّوْا } وأبوا الْهِجْرَة { فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ }
ثُمَّ اسْتثْنِي قوما نهى عَنْ قِتَالهمْ ؛ فقَالَ : { إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ } قَالَ مُحَمَّد : يَعْنِي : إِلَّا من اتَّصل بِقوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق ، ومعني ( اتَّصل ) : انتسب . قَالَ يحيى : وَهَؤُلَاء بَنو مُدْلِج كَانَ بَينهم وَبَين قُرَيْش عهد ، وَكَانَ بَين رَسُول الله وقريش عهد ؛ فَحرم الله من بني مُدْلِج مَا حرم من قُرَيْش ؛ وَهَذَا مَنْسُوخ
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 394 | ابن أبي زمنين / أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز