ويدل عليه أيضاً ما في " صحيح البخاري " ( 1 ) عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ : " جَاءَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، غَدَاةَ بُنِيَ بِي فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي . وَجُوَيْرِيَاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ الدُّفّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ ، إِلَى أَنْ قَالَتْ جَارِيةً مِنْهُنَّ : وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ ، فَقَالَ لَهَا : أمْسِكِي عَنْ هَذِهِ ، وَقُولِي الَّتِي كُنْتِ تَقُولِينَ قَبْلَهَا " . وفي " مسند الإمام أحمد " ( 2 ) و " سنن ابن ماجة " ( 3 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : " أَهَدَيْتُمُ الْجَارِيَةَ إِلَى بَيْتِهَا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ : فَهَلَّا بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يُغَنِّيهِمْ يَقُولُ :
أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ . . . فَحَيُّونَا نُحَيِّيكُمْ
فَإِنَّ الْأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ " . وعلى مثل ذلك أيضاً حمل طوائف من العُلَمَاء قول من رخص في الغناء من الفقهاء ، من أصحابنا وغيرهم وقالوا : إِنَّمَا أردوا الأشعار التي لا تتضمن ما يُهيج الطباع إِلَى الهوى ، وقريبٌ من ذلك الحداء ( 4 ) ، وليس في شيء من ذلك ما يحرك النفوس إِلَى شهواتها المحرمة .
ونذكر بعض ما ورد في الكتاب والسنة والآثار من تحريم الغناء وآلات اللهو :
فأمَّا تحريم الغناء ، فقد استُنبط من القرآن من آيات متعددة ، فمن ذلك : قول الله عز وجل : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ } ( 5 ) . ( 6 )
وقال ابن عباس : هو الغناء وأشباهه ( 7 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 5147 ) .
( 2 ) في " المسند " ( 3 / 391 ) .
( 3 ) في " السنن " ( 1900 ) .
( 4 ) قال الجوهري : الحدو : سوق الإبل والغناء لها . " اللسان " مادة : ( حدو ) .
( 5 ) لقمان : 6 .
( 6 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 6 / 309 ) ، والطبري في " تفسيره " ( 21 / 61 ) ، والحاكم ( 2 / 411 ) ، والبيهقي في " السنن الكبير " ( 10 / 223 ) وغيرهم .
( 7 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 6 / 310 ) ، والبخاري في " الأدب المفرد " برقم ( 678 ، 1265 ) ، وابن جرير في " تفسيره " ( 21 / 61 ) وغيرهم .