ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } ( 1 ) وقال : { وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } ( 2 ) . وقال في أهل الطاعة : { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً } ( 3 ) . قال الحسن وغيره من السَّلف " لنرزقنه عبادةً يجد حلاوتها في قلبه " .
ومن فسرها بالقناعة فهو صحيح أيضًا من أنواع الحياة الطيبة الرضى بالمعيشة ، فإن الرضى كما قال عبد الواحد بن زيد : " جنة الدُّنْيَا ومستراح العابدين " .
وقال تعالى : { وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ } ( 4 ) .
وقال : { فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } ( 5 ) . كما قال عن إبراهيم عليه السلام : { وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } ( 6 ) ومثل هذا كثير في القرآن فما في الطاعات من اللذة والسرور والابتهاج والطمأنينة وقرة العين أمر ثابت بالنصوص المستفيضة وهو مشهور محسوس يدركه بالذوق والوجد من حصل له ، ولا يمكن التعبير بالكلام عن حقيقته ، والآثار عن السَّلف والمشايخ العارفين في هذا الباب كثيرة موجودة ، حتى كان بعض السَّلف يقول : " لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف " .
وقال آخر : " لو علموا ما نحن فيه لقتلونا ودخلوا فيه " .
وقال أبو سليمان : " أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم
هامش
( 1 ) الطور : 47 .
( 2 ) السجدة : 21 .
( 3 ) النحل : 97 .
( 4 ) هود : 3 .
( 5 ) آل عمران : 148 .
( 6 ) النحل : 122 .