يَتَوَكَّلُونَ } ( 1 ) .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إِنَّمَا الربا في النسيئة " ( 2 ) .
وقوله : " إِنَّمَا الشهر تسع وعشرون " ( 3 ) .
وغير ذلك من المنصوص ، ويقال : إِنَّمَا العالم زيد ، ومثل هذا لو أريد به الحصر ، لكان لغزًا وقد يقال : إن أغلب مواردها لا تكون فيه للحصر ، فإن قوله تعالى : { إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ } [ النساء : 171 ] لا تفيد الحصر مطلقًا فإنَّه سبحانه وتعالى له أسماء وصفات كثيرة غير توحده بالإلهية ، وكذلك قوله : { قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } [ الأنبياء : 108 ] ، فإنَّه لم يحصر الوحي إِلَيْهِ ، في هذا وحده ، وكذلك قوله : { إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ } [ الرعد : 7 ] ، ومثل هذا كثير جدًّا ، وما يبين عدم إفادتها للحصر قوله - صلى الله عليه وسلم - :
" مَا مِنْ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا وَقَدْ أُوتِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا آمَنَ عَلَي مثله الْبَشَرُ ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " ( 4 ) .
فلو كانت " إِنَّمَا " للحصر لبطلت أن تكون سائر آيات النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته سوى القرآن آيات له تدل عَلَى { معرفة } وهذا باطل قطعًا ، فدل عَلَى أن : " إِنَّمَا " لا تفيد الحصر في مثل هذا الكلام ، وشبهه .
والصواب : أنا تدل عَلَى الحصر .
ودلالتها عليه معلومة بالاضطرار من لغة العرب ، كما يعلم من لغتهم بالاضطرار معاني حروف الشرط ، والاستفهام ، والنفي ، والنهي ، وغير ذلك ، ولهذا تتوارد " إِنَّمَا " وحروف النفي ، والاستفهام في قوله تعالى : { إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } ( 5 ) ، فإنَّه كقوله : { وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ
هامش
( 1 ) الأنفال : 2 .
( 2 ) أخرجه مسلم ( 1595 ) من حديث أسامة بن زيد ، وكذا البخاري ( 2178 - 2179 ) بلفظ : " لا ربا إلا في النسيئة " .
( 3 ) أخرجه مسلم ( 1080 ) ، وعند البخاري ( 1907 ) بلفظ : " الشهر تسع وعشرون " .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 4981 ، 7274 ) ، ومسلم ( 152 ، 239 ) .
( 5 ) التحريم : 7 .