وقال : لو حدّثت عن ذي العيال أنَّه كفر ما أبعدت .
وقال : صاحب العيال لا يكون ورعًا أبدًا .
وقال : من تزوج فقد ركب البحر ، فإن ولد له فقد كُسر المركب .
وقال : كانت لنا هرَّة لا تؤذينا ، فلما ولدت كشفت القدور .
وعاتب سفيان رجلاً من كتاب الأمراء عَلَى كتابته معهم ، وقال له سفيان : كلما دعي بأمير ممن كتبت له دعيت أنت معه ، فسئلت عما جرى عَلَى يدك فأنت أسوؤهم حالاً . فَقَالَ له الرجل : فكيف أصنع بعيالي ؛ فَقَالَ سفيان : اسمعوا هذا ، يقول إذا عصى الله رُزق عياله ، وإذا أطاع الله ضُيع عياله ، ثم قال سفيان : لا تقتدوا بصاحب عيال ، فما كان عذر من عوتب إلا أن قال : عيالي .
وقال : يؤمر بالرجل إِلَى النار يوم القيامة فيقال : هذا عياله أكلوا حسناته .
ولما ولي شريك قضاء الكوفة هجره سفيان وقال : أي رجل أفسدوه ! فَقَالَ شريك : لو كان لسفيان بنات ، أفسدوه أكثر مما أفسدوني . ومما يستدل عَلَى فضل قله العيال بقوله تعالى : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } ( 1 ) عَلَى تفسير من فسره بكثرة العيال ، ولكن الجمهور عَلَى تفسيره بالجور والحيف ، فإن ملك اليمين قد تكثر به الأولاد كثر من الزوجات الأربع ، فإنَّه لا ينحصر في عدد .
وكان الإمام أحمد ينكر عَلَى من كره كثرة الأزواج والعيال ، ويستدل بحال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من كثيرة أزواجهم وعيالهم ، ويمثل قوله : « تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » ( 2 ) ولكنه يأمر مع
هامش
( 1 ) النساء : 3 .
( 2 ) أخرجه أبو داود ( 2050 ) ، والنساني في " الكبرى " ( 5342 ) ، وفي " المجتبى " ( 6 / 65 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 20 / 508 ) ، وابن حبان في " صحيحه " ( 4056 ، 4057 - إحسان ) ، والبيهقي في " السنن الكبير " ( 7 / 81 ) من حديث معقل بن