وكان ابنُ المبارك ، أو غيره من الأئمة يقول : ليس أهل السنة عندنا من رد عَلَى أهل الأهواء ، بل من سكت عنهم .
ذكر هذا كراهية { لما يشغل } ( 1 ) عن العِلْم الَّذِي جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وعن العمل بمقتضاه ؛ فإن فيه كفاية ، ومن لم يكفه ذلك فلا كفاه الله !
وكل ما ذكرته هاهنا ، فانأ أعلم أنَّ أهل الجدال والخصومات يناقشون فيه أشد المناقشة ، ويعترضون عليه أشد الاعتراض ؛ ولكن إذا وضح الحق تعيَّن اتباعُه ، وترك الالتفات إِلَى من نازع فيه وشغب ، وخاصم وجادل وألب .
ومن هاهنا يُعلم أنَّ علم الإمام أحمد ومن سلك سبيله من الأئمة : أعلم علوم الأمة ، وأجلها وأعلاها ، وأنَّ فيه كفايةٌ لمن هداه الله إِلَى الحق .
ومن لم يجعل الله له نورًا فماله من نور .
تمت الرسالة المباركة الشافية لمن وقف عليها ونظر فيها وعمل بما فيها ، فهي له كافية ، والله الموفق لإصابة الصواب ، وإليه المرجع والمآب .
. . .
هامش
( 1 ) ليست بالأصل والسياق يقتضيها .