وقال في رواية العبَّاس بن محمد الخلال ، في الرجل يؤخِّر الزكاة حتى تأتي عليها سنين ، ثُم يُزكي : نخافُ عليه الإثم في تأخيره . وقال في رواية يعقوب ابن بُختان ، في رجل عليه زكاة عام لم يُعطه ، وأعطى زكاة عام قابل . قال : جائز ، ولكن يُعطي الماضي . وهذا يُشعر بعدم التحريم أيضًا .
ونقل عنه يعقوب بن بُختان أيضاً ، في الرجل تجب عليه الزكاة ، وله قرابةٌ وقوم قد كان عوَّدهم ، فيعطيهم وهم عنه غُيَّبٌ ، يدفعها إليهم ؟ قال : ما أَحَبّ أن يؤخرها إلا أن لا يجد مثلهم في الحاجة .
فهذا نصٌّ جواز التأخير لمن لا يجد مثلهم في الحاجة .
وقد نصٌّ في مواضع أُخر ، عَلَى أنّه لا يؤخّرها بعد الحول ليُجريها عَلَى أقاربه ، { نقله عنه جماعة } ( 1 ) منهم : محمد بن يحيى الكحَّال ( 2 ) ، والحسن بن محمد ، والفضل بن زياد .
ونقل عنه إسحاقُ بن هانئ وعبد الله { و } ( 1 ) أبو مسعود الأصبهاني وأبو طالب ، وسندي وغيرهم الجواز .
وفي رواية عبد الله : أنَّه يجوز ذلك تعجيلاً للزكاة .
فحمل أبو بكر عبد العزيز المنعَ والجواز عَلَى اختلاف حالين ، لا عَلَى اختلاف قولين : المنعُ ، عَلَى تأخيرها ليُجريها عليهم بعد الحول . والجواز ، عَلَى إجرائها عليهم قبل الحول .
وهذا التفصيلُ قد نقله الحسنُ بن محمد ، عن أحمد . وخالف صاحبُ المحرَّر أبا بكر في ذلك . وقال : ظاهرهُ الجواز مطلقًا ، وأخذ منه جوار تأخير
هامش
( 1 ) سقط من الأصل والسياق يقتضيها .
( 2 ) في الأصل . " العجال " والصواب ما أثبتناه وهو أبو جعفر محمد بن يحيى الكحال البغدادي ، من كبار أصحاب أحمد ، كان يقدمه ويكرمه له عنده مسائل كثيرة حسان .
انظر " طبقات الحنابلة " لابن أبي يعلى ( 1 / 332 ) .