فصل : [ متى يفرق بين الغائب وامرأته ؟ ]
وأما الغائب المعلوم خبره إذا طلبت امرأته قدومه ، فإن كان سفره فوق ستة أشهر وأبى القدوم من غير عذر ؛ فإنه يفرق بينهما عند الإمام أحمد ، نص عليه في رواية ابن منصور . قال ابن منصور : قلت لأحمد : كم يغيب الرجل عن أهله ؟ قال : ستة أشهر .
قال إسحاق بن راهويه : كذا هو قول أحمد : يكتب إِلَيْهِ ؛ ( فإن أبى أن يرجع فرقت ، فإن رجع وإلا فرق ) ( 1 ) .
وقال حرب : سألت أحمد قلت : كم يجوز للرجل أن يغيب عن أهله ؟
قال : يروى ستة أشهر حديث عمر ، وقد يغيب الرجل أكثر من ذلك لابد له .
وحمل القاضي أبو يعلى هذ الرواية عَلَى أن الزيادة عَلَى ستة أشهر كانت في سفره واجب متعين لابد منه ، كالحج والجهاد ، فلا يحتسب عليه بالزيادة ، وكلام أحمد أعم من ذلك .
وفي مسائل إسحاق بن هانئ عن أحمد : سألته عن رجل يغيب عن امرأته أكثر من ستة أشهر قال : إذا كان في حج أو غزو أو مكتسب - كسب عليَّ عياله - أرجو أن لا يكون به بأس ، إذا كان قد تركها في كفاية من النفقة ، ومحرم رجل يكفيها ، مثل أب أو عم أو خال .
ومذهب مالك : إذا أطال الغيبة عن امرأته مختارًا لذلك ، وكرهت امرأته غيبته أمر بالقدوم إليها أو نقلتها إِلَيْهِ ، فإن امتنع منه أمر بفراقها ؛ فإن لم يفعل فرق الحاكم بينهما :
نقله صاحب " التفريع " .
هامش
( 1 ) كذا ! !