وممن روي عنه جواز تزويج أم ولد المفقود صريحًا : الحسن البصري .
قال حرب : ثنا عبد الله بن معاذ ، ثنا أبي ، ثنا أشعث بن عبد الملك ، عن الحسن قال : إِن تزوجت أم ولد المفقود فهو أحق بها ، وولدها بمنزلتها ، ولا تتزوج هي حتى يمضي لها أربع سنين .
وقد روي عن عثمان وعلي أنهما قضيا في أم الولد إذا تزوجت لفقد سيدها ثم جاء سيدها أن الزوج يفدي ولده .
فروى الجوزجاني ، ثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن زيد ، عن أبي المليح ، عن ، سهيمة ابنة عميرة " أن زوجها صيفي بن قتيل أسر في خلافة عثمان ، فتزوجت هي وأمهات أولاده ، فجاءوا عثمان وهو محصور ، فسألوه ، فَقَالَ : ألا ترون عَلَى أي حال أنا ؟ ! فقلنا : بلى يا أمير المؤمنين ، فَقَالَ : أرى أن يخير بين الصداق وبين امرأته ، وترد عليه أمهات أولاده ، وعلى الآباء أن يفادوا أولاده ، فلما قتل عثمان - رضي الله عنه - وقام علي أتيناه فسألناه ، فَقَالَ مثل ذلك ، فأعطيته ألفين وأعطاه زوجي ألفين " .
وروى هذا الحديث سعيد عن قتادة ، عن أبي المليح " أن الحكم بن أيوب بعثه إِلَى سهيمة فسألها ، فحدثت أن زوجها صيفيًّا قُتل ، فتزوجت بعده العباس بن طريف القيسي ، ثم إِنَّ الزوج الأول قدم ، فأتينا عثمان بن عفان وهو محصور فأشرف علينا ثم قال : كيف أقضي بينكم وأنا عَلَى هذه الحال ؟ ! فقلنا : قد رضينا بقولك ، فقضى أن يخير الزوج الأول بين المرأة وبين الصداق فرجعنا ، فلما قتل عثمان أتينا عليًّا فخير الزوج الأول بين الصداق وبين المرأة فاختار الصداق ، وكانت له أم ولد فتزوجت بعده وولد لها أولاد من زوجها الآخر ، فردها عليه وأولادها ، وجعل لأبيهم أن يَفْتكّهُم ( 1 ) إِنَّ شاء " .
وقال أيوب : " جعل أولادها لأبيهم " .
خرجه الأثرم ومحمد بن سعد في " الطبقات " ( 2 ) ، وخرّجه الخلال في
هامش
( 1 ) أي : يعتقهم ، من الفكاك وهو العتق .
( 2 ) ( 8 / 471 ) .