سؤال : نفي سبحانه الولادة قبل نفي التولد ، والتولد أسبق وقوعًا عن الولادة في حق من هو متولد ؟
وجوابه : أن الولادة لم يدعها أحد في حقه - سبحانه - وإنما ادعوا أنه ولد ، فلذلك قدم نفيه ؛ لأنّه المهم المحتاج إِلَى نفيه .
سؤال آخر : كيف نفى أن يكون مولودًا ولم يعتقده أحد ؟
جوابه من وجهين : أحدهما : أنهم سألوا عمن ورث الدُّنْيَا ولمن يورثها ، وهذا يشعر بأن منهم عن اعتقد ذلك .
والثاني : أنه نفى عن نفسه سبحانه خصائص آلهة المشركين ، فإن منهم مَن عَبَدَ المسيح ، ومنهم مَن عَبَدَ العزير وهما مولودان ، ومنهم من عَبَدَ الملائكة والعجل وهي متولدات ، وقد تقدم أن نفي الولادة تدل عَلَى نفي المتولد بطريق الأولى .
فائدة : قال ابن عطية : { كفوًا } خبر كان ، واسمها " أحد " ، والظرف ملغي ، وسيبويه يستحسن أن يكون الظرف إذا تقدم خبرًا .
ولكن قد يجئ ملغي في أماكن يقتضيها المعنى كهذه الآية ، وكقوله الشاعر أنشده سيبويه :
ما دامَ فيهنَّ فصيلٌ حيًّا
ويحتمل أن يكون : " كفوًا " حالاً لما قدم من كونه وصفًا للنكرة ، كما قال كثير لعزة :
لَمَّية موحِشًا طَلَلُ
قال سيبويه : وهنا نقل في الكلام وبابه الشعر .
قهذ السورة تتضمن انفراده ووحدانيه ، وأنه منقطع النظير ، وأنه إنما نزه عن أن يكون من أجناس المخلوقات ؛ لأنّ أفراد كل جنس من هذه الأجناس
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 547
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٥٤٧