وروي عن ابن عباس أيضًا وعكرمة : الصمد الَّذِي لا يطعم ( 1 ) .
وعنه : الصمد الَّذِي لم يخرج منه شيء ( 2 ) .
وعن الشعبي : الصمد الَّذِي لا يأكل ولا يشرب ( 3 ) .
وعن مجاهد : هو المصمت الَّذِي لا جوف له ( 4 ) .
وقالت طائفة : الصمد الَّذِي لم يلد ولم يولد ؛ كأنهم جعلوا ما بعده تفسيرًا له ، وهو مما تقدم أنه الَّذِي لم ينفصل منه شيء ، وروي ذلك عن أبي ابن كعب والربيع بن أنس .
وتوجيه ذلك : الولادة والتوليد ، إِنَّمَا يكون من أصلين ، وما كان عينًا قائمًا بنفسه من المتولدات ، فلا بد له من مادة يخرج منها ، وما كان عرضًا قائمًا بغيره ، فلا بد له من محل يقوم به ، فالأول نفاه بقوله أحد ؛ فإن الأحد هو الَّذِي لا كفء له ولا نظير ، فيمتنع أن يكون له صاحبة .
والتولد إِنَّمَا يكون بين شيئين ، وكونه تعالى أحدًا ، ليس أحد كفوًا له يستلزم أنه لم يلد ولم يولد ؛ لأنّ الوالد والولد متماثلان متكافئان ، وهو تعالى أحد لا كفء له .
وأيضًا فالتولد يحتاج إِلَى زوجة ، وهي مكافئة لزوجها من وجه ، وذلك أيضاً ممتنع .
ولهذا قال تعالى : { أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ } ( 5 ) . وقد فسر مجاهد الكفء ها هنا بالصاحبة .
وأما الثاني : وهو انفصال المادة فنفاه سبحانه بأنه الصمد ، وهو المتولد من
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير سورة الإخلاص لابن تيمية ص 53 وفي إسناده حفص ابن عمر العدني ، ضعيف .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 30 / 345 ) ، وابن أبي حاتم كما في تفسير سورة الإخلاص لابن تيمية ( 52 ) عن عكرمة .
( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 30 / 345 ) .
( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 30 / 344 ) .
( 5 ) الأنعام : 101 .